حماتي خدت الفرش بتاعي

سمر كانت لسه بتبص بغضب، وقالت: “طيب، إيه اللي عايزاه دلوقتي؟ هتطالبينا

بكل الفلوس؟ وهتاخدي البيت مننا؟”
ضحكت بهدوء، وقلت: “لا يا سمر، أنا مش جاية أخذ بيت، ولا أبيع أرض، ولا أطالب بفلوس. أنا عايزة شيء واحد بس، وهو إن كل واحد ياخد حقه. فرشي ده، اللي اشتريناه بفلوسنا، يفضل هنا، في شقتنا، ومحدش يفكر ياخده. وإننا نعيش كلنا بسلام، وبدون ظلم.”

الكل اتصدم، وحتى أحمد بص لي وقال: “يعني إنتِ مش هتطالبي بحقك المكتوب؟”

رديت عليه: “الحق المكتوب ده، أنا أقدر أتنازل عنه، لأنه ما كانش هدفي من البداية. هدفي كان إني أثبت إنني مش مجرد مرات ابنك، ولا بنت غريبة تاخدوا حقها متى ما عايزين. أثبت إنني عندي أوراق، وعندي حق، وعندي كرامة، ومش هسمح لحد يأخذ تعبي ببساطة.”

بصيت لحماتي، وكملت: “أبويا كان راجل طيب، وكان بيحب أبوكم، وساعده في وقته، ودهب حقه عشان العشرة. وأنا عايزة أكمل الطريق ده، وأحافظ على صلة الرحم، لكن بشرط ألا يظلم حد التاني.”

حماتي رفعت رأسها، وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت متأثر: “سامحيني يا مروة… سامحيني على كل مرة ظلمتك فيها، وعلى كل كلمة قلتها، وعلى الفكرة اللي كانت في بالي إنك غريبة، وإن سمر أولى بكل شيء. كنت عمياء، ومش شايفة إنك بنت الأصل، وإنك أحسن من كتير.”

قربت مني، ومسكت إيدي، وكملت: “أنا كنت خايفة على بنتي، وكنت فاكرة إن الطريقة الوحيدة أساعدها بيها هي أخذ حق غيرها، وطلعت غلطانة. المساعدة مش بتكون بسرقة أو أخذ حق، المساعدة بتكون بالحب والكلمة الطيبة والوقوف جنب بعض بطرق مش ظالمة.”

سمر كانت واقفة، وبدأت تهدأ، وتدرك إنها كانت غلطانة، وإن حماتها كانت بتدللها على حساب غيرها، وقالت بصوت واطي: “أنا آسفة يا مروة… ما كنتش أعرف إن الموضوع فيه كل ده، وما كنتش عايزة آخذ حاجة مش بتاعتي. لو كنت عارفة إن الفرش ده تعب سنين، ما كنتش وافقت أبداً.”

أحمد وقف، وبص للكل، وقال: “طيب، خلاص، الحقيقة طلعت، وكلنا عرفنا غلطنا. إيه اللي هنعمله دلوقتي؟”

قلت بهدوء: “الفرش يفضل هنا، في شقتنا، زي ما كان مفروض من البداية. ولو سمر محتاجة

مساعدة، إحنا كلنا جنبها، وهنساعدها بقدر استطاعتنا، لكن من مالنا الزائد، مش من حقنا الأساسي.”
حماتي أومأت برأسها، وقالت: “أيوة، ده الصح. أنا هساعد سمر بكل ما أملك، وهبيع بعض الحاجات اللي عندي، ونشتري لها فرش بسيط يناسب ظروفها، ونعيش كلنا برضا وضمير مرتاح.”

العمال وقفوا، وبدلوا ما يشيلوا العفش، بدأوا يرتبوه في مكانه، والكل كان هادئاً، وكل واحد بيفكر في الدرس اللي تعلمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *