أنا موظفه حكايات رومانى مكرم 3
خرجت مريم من المستشفى متوجهة مباشرة إلى شقة الشرابية.. كانت بحاجة إلى مواجهة أخيرة مع رأس الأفعى؛ الحاج حامد.
دخلت الشقة، لتجد الأجواء كئيبة كالمقابر. أم شريف كانت تجلس في زاوية صامتة، تبكي بحرقة بعد أن علمت أن شقتها سيتم الحجز عليها، وابنها يواجه حكماً بالسجن لسنوات.
أما الحاج حامد، فكان مستلقياً على سريره، ونبضه ضعيف. تقدمت مريم منه، وجلست على كرسي بجانبه.
مريم بصوت منخفض لكنه حاد: “وجدي سليم رجع يا حاج حامد.. واشترى مديونية المخازن. وجاي ياخد الأرض كلها.”
فتح حامد عينيه ببطء، وظهر الرعب في ملامحه: “وجدي؟ وجدي رجع؟.. ده مش بني آدم يا مريم.. ده شيطان. هو اللي ورطني في تزوير العقود زمان، وهو اللي قالي اخفي عقود أبوكي الأصلية عشان نضغط عليكي.. هو اللي هلكنا!”
مريم بتركيز شديد: “أنا مش عايزة ندمك يا حاج. أنا عايزة حاجة واحدة.. وجدي سليم لما هرب من 5 سنين، ساب ملفات هنا في مصر؟ ساب أوراق للشركة الوهمية؟ أنت كنت شريكه، وأكيد شايل مستندات تحميك منه لو غدر بيك.”
صمت الحاج حامد طويلاً، ثم نظر إلى زوجته وقال بتعب: “يا أم شريف.. هاتي المفتاح الصغير اللي في علبة القطيفة في الدولاب.. وافتحي السحارة القديمة اللي تحت السرير.”
بأيدي ترتعش، أحضرت أم شريف صندوقاً خشبياً صغيراً مغبراً. فتحه الحاج حامد بيدين واهنتين، وأخرج منه **وحدة تخزين رقمية قديمة (Flash Drive)** ومفكرة صغيرة مهترئة.
حامد وهو يسلمهم لمريم: “دي فيها حسابات الشركات الوهمية كلها اللي وجدي سليم كان بيغسل فيها أموال لجهات تقيلة بره وجوه مصر.. أنا كنت شايلها عشان لو فكر يقتلني أو يحبسني.. خديها يا مريم.. خديها وخلصينا من الكابوس ده.”
لم تضيع مريم دقيقة واحدة. ذهبت إلى مكتب المهندس طارق في الشركة، وقضيا ليلة كاملة في فك تشفير الفلاشة. المفاجأة كانت مذهلة؛ البيانات لم تكن مجرد غسيل أموال، بل كانت تحتوي على **كشوف أسماء لشبكة فساد دولية**، وتحويلات بنكية مشبوهة تمر عبر شركات “سليم القابضة” التي يرأسها وجدي حالياً.
طارق بصدمة وهو ينظر للشاشة: “مريم.. الورق ده لو طلع للجهات السيادية ومباحث الأموال العامة.. وجدي سليم مش بس هيتحبس، ده هيتمنع من السفر وهيتم تجميد كل أملاكه وشركاته في مصر وخارجها خلال ساعات! دي قضية أمن قومي واقتصادي.”
مريم بابتسامة ثقة: “وهو ده المطلوب.. وجدي سليم فاكر إنه حوت.. ونسي إن الشبكة الرقمية ممكن تصطاد أكبر حوت في البحر.”