أنا موظفه حكايات رومانى مكرم 3

طارق وهو يلتفت عن شاشته وبقايا الاندهاش على وجهه: “مريم.. أنا لقيت حاجة مرعبة في الملفات الممسوحة اللي قدرت أرجعها من الفلاشة. في سجل صفقات قديم من 10 سنين، باسم **(مجموعة الشرق للتوريدات)**.. المجموعة دي كانت بتمتلكها عيلتك زمان، قبل ما والدك الله يرحمه ينفصل بمخازنه!”

مريم عقدت حاجبيها: “مجموعة الشرق؟ أنا فاكرة الاسم ده.. بابا الله يرحمه ساب المجموعة دي وفك الشراكة مع عمامي لأنه اكتشف إن في تلاعب في حسابات التصدير.”

طارق بنبرة جادة: “التلاعب ده مكنش مجرد أرقام يا مريم. عمامك وأبوكي زمان كانوا موقعين على شيكات بنكية مفتوحة وإيصالات أمانة دولية كضمان لشراكة قديمة مع طرف أجنبي.. الطرف ده هو اللي وجدي سليم شغال معاه دلوقتي. العقود دي مش في مصر.. العقود دي في ‘دبي’ و’لندن’ ومقومة بالدولار، وبما إن أبوكي كان الشريك المتضامن، فالدين ده بيتنقل للورثة قانونياً في المحاكم الدولية بموجب القانون التجاري المشترك!”

سقطت الكلمات على مريم كالمياه المثلجة: “يعني وجدي سليم مكنش عايز الأرض عشان المحور بس.. ده كان عايز يسيطر على المخازن عشان يداري على ‘الأصول القديمة’ ويجبرني أمضي على تنازل عن أي حماية رقمية للبيانات دي!”

في صباح اليوم التالي، بدأت الحرب تأخذ شكلاً علنياً وقذراً.

لم تكن المفاجأة قضائية هذه المرة، بل كانت **حرب سمعة وضغط نفسي**. انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات شبرا المحلية حملة ممنهجة لتشويه اسم “مريم عبد الحق”. حسابات وهمية نشرت وثائق مزورة تدعي أن مريم استغلت منصبها التكنولوجي لتزوير حسابات بنكية والاستيلاء على شقة حماتها، وحبس زوجها “شريف” بتهم لفقّتها له بالتعاون مع جهات مشبوهة.

أمام باب البيت في شبرا، تجمع بعض البلطجية المستأجرين وبدأوا في إثارة الشغب والهتاف ضد مريم وعائلتها لإرهابهم.

أم أحمد ركضت نحو النافذة وهي ترتعش ورأت المشهد: “يا لهوي يا مريم! الناس بتقول إيه في الشارع؟ إحنا طول عمرنا عايشين في حالنا والكل بيحلف بأدبنا.. إيه القذارة دي يا بنتي؟!”

مريم أغلقت الستائر بقوة واحتضنت والدتها: “دي حلاوة روح يا أمي.. ناس جبانة مابتقدرش تواجه في النور فبتستخبى ورا الشاشات والبلطجية. متخافيش.. أنا هنهي المهزلة دي النهارده.”

نزلت مريم إلى الشارع بكل شموخ، ولم تلتفت للبلطجية، بل أخرجت هاتفها وقامت بفتح “بث مباشر” (Live Video) على صفحتها التي يتابعها الآلاف، وصورت وجوه البلطجية والسيارات التي تقف ورائهم بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *