أنا موظفه حكايات رومانى مكرم 3

عادت مريم إلى شبرا.. الشارع كله كان يترقب عودتها. الجيران وقفوا يصفقون للمهندسة التي رفعت رأس منطقتها، وكسرت جبروت عائلة “الشناوي” والحيتان الذين أرادوا التهام حقها.

دخلت مريم شقة والدتها، التي كانت قد عادت من المستشفى وتجلس في الصالة. ارتمت مريم في حضنها وهي تبكي دموع الراحة والفرح: “خلاص يا أمي.. المخازن رجعت باسمنا وصافية من أي مديونية.. وحق بابا رجع كامل.”

أم أحمد وهي تبكي وتملس على شعرها: “عشت وشفتك يا بنتي بمليون راجل.. ربنا يحميكي وينصرك دايماً.”

لكن.. في المساء، وبينما كانت مريم ترتب أوراق المخازن في غرفتها، رن هاتفها برقم مجهول.

فتحت الخط، ليأتيها صوت نسائي حاد، مليء بالغل والتوعد، صوت لم تسمعه منذ فترة لكنها تعرفه جيداً.. إنها **ميرفت** (خالة شريف الهاربة).

ميرفت بفحيح الأفاعي: “فاكرة إنك كسبتي يا مريم؟ فاكرة إن لما حبستي ابني وشريف ووجدي سليم إنك خلصتي؟.. وجدي سليم مش لوحده يا مهندسة.. الفلوس اللي أنتِ رجعتيها للبلد دي كانت بتاعة ناس تقيلة أوي بره.. والناس دي مش هيرحموا أبوكي في قبره، ولا هيرحموا أمك.. استني مننا مفاجأة هتهد شبرا كلها فوق دماغك الأسبوع الجاي!”

أُغلق الخط.. وسقطت الورقة من يد مريم، لتدرك أن الحيتان التي اصطادتها لم تكن سوى أسماك صغيرة في محيط مرعب..

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء الثامن: جحيم الظلال

تلاشت أنفاس مريم وهي تستمع إلى طنين الهاتف المقطوع. كلمات “ميرفت” لم تكن مجرد تهديد يائس من امرأة هاربة، بل كانت فحيح أفعى يمتد من وسط شبكة دولية مرعبة. نظرت مريم إلى الغرفة الهادئة، ثم إلى وجه والدتها النائمة في الصالة بجسدها العليل، وشعرت لأول مرة أن الجدران التي حاربت من أجلها قد تتحول إلى قفص يطبق على أنفاسهم جميعاً.

لم تنتظر مريم حتى الصباح. اتصلت بالأستاذ عاصم الهواري والمهندس طارق، وطلبت منهما الحضور فوراً إلى مكتب طارق في الشركة. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.

في المكتب، كانت مريم تذرع الأرض ذهاباً وإياباً، بينما كان طارق يراجع شفرات الفلاشة القديمة مجدداً وعاصم يقرأ في تقارير الأموال العامة.

الأستاذ عاصم بقلق: “كلام ميرفت صح يا مريم.. التحقيقات الأولية مع وجدي سليم كشفت إنه مجرد ‘واجهة’؛ مجرد محرك لغسيل أموال لصالح شبكة دولية بتضم رجال أعمال من جنسيات مختلفة، والشبكة دي مابتسمحش بإن حد يقفل المحابس بتاعتها.. الـ 18 مليون جنيه اللي أنتِ حولتيهم للبنك جمدوا حركة سيولة ضخمة ليهم في السوق السودا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *