جوزى مسافر ١
رومانى مكرم
تنهد بقوة وقالي بزهق: “معلش يا هدى، مشي حالك باللي موجود، الجو هنا ناشف خالص والأيام دي مفيش فلوس.. يلا هقفل أنا عشان أنام.”
قفل السكة.. وفي اللحظة دي، “هدى” الطيبة، الغلبانة، اللي كانت بتدعي له في كل صلاة، ماتت. وطلعت مكانها ست تانية خالص.. ست بتخطط لخراب عش الزوجية اللي هو هده بإيده.
مر شهر ورا شهر، واللعبة بقت إدمان. حازم بقى عايش في وهم “ميرا” بكل جوارحه، كل أسبوعين يخترع حجة عشان يبعت فلوس: مرة عشان “ميرا” بتجهز شقة الجواز العرفي، ومرة عشان ذهب الشبكة اللي طلبته منه عشان “تتباهى بيه قدام أصحابها”، ومرة عشان عملية وهمية لأمها. الفلوس كانت بتنزل في حساب صاحبتي “منى” زي المطر، ومنى كانت بتسحبها وتجيبهالي لحد عندي وهي مش مصدقة، وتقولي: “يا بنتي حرام عليكي، الراجل هيتجنن، ده بايع اللي وراه واللي قدامه عشان خاطر الست ميرا دي!”
كنت ببص للفلوس اللي في المطبخ، وأقولها بقلب ميت: “الحرامي ميتزعلش عليه لما يتسرق يا منى.. دي فلوس عيالي، وفلوس صحتي وشبابي اللي دفنتهم معاه وهو عايش حياته في باريس.”
رصيدي في البنك بقى يكبر، ورصيد حازم من الكدب والخيانة بقى يزيد. لحد ما جه اليوم اللي كنت مرعوبة منه.. يوم نهاية التمثيلية.
كنت قاعدة بالليل بكلمه بصفتي “ميرا”، وكنت بتقل عليه في الكلام عشان أزهقه، لكنه فاجأني برسالة وصورة.. الصورة كانت لتذكرة طيران حقيقية، مؤكدة، باسمه: “حازم رأفت”.
وتحتها كتب: “ميرا.. أنا خلاص مش قادر أستنى يوم واحد تاني. أنا صفيت كل شغلي في فرنسا، وسحبت آخر قرش في حسابي هناك، ونزلت مصر نهائي.. مش راجع هناك تاني. تذكرتي بعد بكرة.. يوم الخميس الساعة 5 المغرب هكون في مطار القاهرة. مش عاوزك تتأخري عليا، المأذون والورق جاهزين، وهنطلع من المطار على شقتنا الجديدة اللي جهزتيها بفلوسي. بحبك يا ميرا.”
جسمي كله اتنفض، والموبايل وقع من إيدي على السجادة. حازم صفي شغله؟ حازم نازل نهائي؟ يعني الراجل بقى على الحديدة فعلاً، وجاي عشان يستقر مع “السراب” اللي أنا صنعته!
فضلت طول الليل صاحية مش عارفة أنام، الأفكار بتنهش في دماغي. المواجهة بقت حتمية، واللحظة اللي كنت بتمناها وبخطط لها بقت قصادي، بس مرعبة.. مرعبة أكتر مما تخيلت.
يوم الخميس الصبح، صحيت وعملت نفسي طبيعية جداً. كلمني من المطار في فرنسا بصفتي “مراته هدى”، وقالي بفرحة داراها بالعافية: “هدى، أنا ركبت الطيارة ونازل مصر مفاجأة عشان وحشتوني! ساعتين والطيارة تقلع.. جهزيلي لقمة حلوة على ما أوصل.”