امراه فى ورطة ١
نورهان العشرى
وفتح باب العربية ورك و مشي
رانيا وهي بتصرخ وراه والعربية بتتحرك: “ماشي يا سعيد.. والله ما ههنيكم، والبيت اللي دخلته بالكدب، هخرج منه وأنا كاسرة عنيكم!”
وقعت رانيا على الرصيف، الدنيا بتلف بيها، ومبقتش عارفة تروح فين.. بيت أبوها اللي أشبه بالجحيم، و لا بيت سعيد طلع مجرد كذبة رخيصة حكايات نورهان العشري
*****
رانيا كانت قاعدة في ركن الأوضة ضامة رجليها لصدرها ودموعها مش راضية تقف. البيت اللي كانت فاكراه جنة طلع فخ، والراجل اللي أنقذها من ذل مرات أبوها، طلع هو اللي بيذلها بأدب.
الباب اتفتح وسعيد دخل بوش خالي من التعبير، قعد على الكرسي الوحيد في الأوضة واتنهد تنهيدة تقيلة.
سعيد بصوت هادي:
“خلاص يا رانيا؟ خلصتي عياط؟ الشوية اللي عملتيهم تحت العمارة دول مكنش لهم لازمة”
رانيا رفعت عينها المليانة قهر:
” مكنش لهم لازمة! بقى تضحك عليا و تفهمني انك مش متجوز، وبعدها تطلع بتكذب، تقولي أن مراتك سابتلك عيالك و مشيت وانكوا هتطلقوا و أتاريك واخدها و رايحين تقضوا شهر عسل في بيتي! و سايبني لعيالك يمرمطوني؟!
سعيد كان مقدر حالتها و لكنه كان لازم يحط النقط على الحروف قام وقف وحط إيده في جيبه وهو بيقول:
” اسمعيني كويس. أنا راجل مقتدر وأقدر أفتح بيت واتنين و تلاتة، ولما قولتلك اني مش متجوز كان عشان أنا و مراتي بيننا مشاكل و ربنا أراد أنها تتحل. أنا ربنا يعلم بحبك لكن دي عشرة عمري وأم عيالي، و لما عرفت إني اتجوزت عليها قلبت الدنيا وكانت عايزة تطلق، وأنا مقدرش أعيش من غيرها ولا أهد بيتي أبدًا.”
رانيا ضحكت بوجع وسط دموعها:
“وتفرط فيا أنا؟ تفرط في اللي صدقتك وفتحتلك قلبها؟”
سعيد قرب منها وقال بلهجة حاسمة:
“أنا ربنا يعلم مش عايز افرط فيكي أبدًا، لكن أنا بخيرك.. أنتي دلوقتي على ذمتي، وشقتي التانية جيهان رجعت فيها وده حقها، وأنتي هتعيشي هنا مع أمي في البيت دا.. و هتخلي بالك من ولادي مع ولادك، وتراعي أمي، ومصاريف عيالك من الألف للياء عليا، لبس ومدارس وأكل وشرب، ومحدش هيقدر يمس شعرة من عيالك طول ما أنتي هنا.” حكايات نورهان العشري
رانيا صرخت فيه:
“يعني عايزني خدامة؟ خدامة بلقمتي و لقمة عيالي صح؟”
سعيد حاول يجبرها تفضل معاه بس بطريقة تانية:
“سميها زي ما تسميها.. بس فكري قبل ما تطلقي، فكري كويس لو اطلقتي هترجعي لبيت أبوكي؟ لمرات أبوكي اللي كانت بتعد عليكي اللقمة؟ أو هتطلعي تشتغلي و تتبهدلي عشان تربي ولادك !