جاد ورحمه الجزء ١

ملك ابراهيم

“أنا… أنا آسفة على اللي حصل امبارح. أبوس إيدك يا باشمهندس… أبوس رجلك… إخطب بنت عمي بسنت. هي بتحبك… والله بتحبك. ومش هتستحمل. سمعتها هتبقى في الأرض. أنا السبب في كل حاجة. أنا مش عايزة أكون سبب في كسرة قلبها… أرجوك. اعتبرني أختك الصغيرة.”

 

جاد قام من على مكتبه بهدوء وقرب منها. سكوته كان أرعب من زعيقه. وقف قصادها وهي لسه على الأرض وبص في عينيها اللي مليانة دموع ورعب وتعب.

 

شاف فيها حاجة غريبة… شاف صدق. شاف بنت مطرودة، بايته في الشارع، ومستعدة تذل نفسها وتترجاه عشان بنت عمها اللي طردتها. البنت دي مش زي ريم… ومش زي أي واحدة عرفها. ريم باعته عشان فلوس تامر، ودي مستعدة تبيعه هو شخصياً عشان متكسرش قلب واحدة أذيتها.

 

وده خلاه يُعجب بيها أكتر. إعجاب برجولة… بجدعنة مشفهاش في رجالة كتير.

 

سند بإيده على المكتب جنبها ووطى لمستواها وقال بصوت هادي:

“قومي. مبحبش حد يوطي قصادي.”

 

رحمة قامت وهي بتترعش.

 

كمل كلامه: “موافق… بس بشرط.”

 

رفعت عينيها له بأمل زي الغرقان اللي اترمى له طوق نجاة: “أي حاجة. والله أي حاجة.”

 

قال: “هنتجوز. أنا وإنتي. جواز على الورق لمدة شهر واحد بس. عشان أرد كرامتي قدام الناس كلها… أوريهم إن جاد الجارحي مبيترفضش، وإن هو اللي بيختار. وبعد الشهر… هطلقك… وأتجوز بنت عمك بسنت زي ما إنتي عايزة. ده اتفاق.”

 

رحمة فتحت بوقها من الصدمة: “أتجوزك… أنا؟! بس أنا…”

 

جاد ابتسم نص ابتسامة باردة، أول ابتسامة تشوفها على وشه: “أيوه إنتي. ده اتفاق. هعيشك في مستوى عمرك ما حلمتي بيه. أكل وشرب ولبس وقصر. وفي المقابل، هتمثلي دور مراتي شهر واحد. قدام أمي، قدام عيلتي، قدام الدنيا كلها. موافقة ولا مش موافقة؟”

 

رحمة بصت للأرض… هي في الشارع، ومطرودة، وجعانة، وبردانة. وده الحل الوحيد عشان تنقذ بسنت… وتنقذ نفسها من المرمطة. شهر واحد وتخلص من الذل ده كله.

 

رفعت راسها وعينيها لسه فيها دموع وقالت بصوت مهزوز: “موافقة.”

 

جاد رجع خطوة لورا، وعدل كُم قميصه وقال: “مبروك يا مدام جاد الجارحي… مؤقتاً. اتصلي بالسكرتيرة برة خليها تجيبلك فطار. شكلك مكلتيش من امبارح.”

 

يتبع…

 

الفصل التالت

كلمة “موافقة” طلعت من بوق رحمة وهي مش حاسة بيها. كأنها بتمضي على حكم إعدام، بس مفيش قدامها حل تاني.

 

جاد بص في ساعته الرولكس وقال ببرود: “المحامي بتاعي هيكون هنا كمان ساعة. هنكتب عقد جواز رسمي وعقد اتفاق تاني بيني وبينك. كل حاجة هتبقى على الورق.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *