الجزء الأول الكاتبة ملك إبراهيم جاد الجرحي.. رجل أعمال ناجح عنده 30 سنة.. كان سايق العربية السودة المرسيدس بتاعه وماسك الدريكسيون بإيد واحدة، والتانية على وشه. دماغه بتوجعه من الصداع اللي مش بيروح من ساعة ما شاف الرسايل على موبايل "ريم". ريم... حبيبته اللي كان فاكرها هتبقى مراته وأم عياله. طلعت بتخونه مع "تامر الوكيل"، صاحبه ورجل الأعمال اللي كان بياكل معاه عيش وملح. الصورة بتاعتهم في الساحل وهو حاضنها لسه محفورة في عينه. من يومها وجاد قافل على قلبه بقفل. الستات كلهم في عينه خا ينين. كلهم بتوع مصلحتهم. وهو مهندس ناجح، ماسك شركات "الجارحي جروب" بعد ما أبوه تعب، وسلمه كل حآجة. "يا جاد يا حبيبي براحة شوية، أنا دايخة" صوت أمه "سميرة هانم الجارحي" طلعه من أفكاره. ست شيك، 55 سنة، بس لسه محافظة على جمالها وهيبتها. "سلامتك يا أمي، مالك؟" قال وهو بيهدي السرعة غصب عنه. "ضغطي عالي شوية... عايزاك توصلني عند صاحبتي مديحة هانم الشربتلي. وعدتها أزورها من زمان ومش قادرة أسوق لوحدي." جاد اتنهد. مش وقت زيارات خالص، عنده اجتماع كمان ساعة. بس دي أمه، مقدرش يقولها لأ. "حاضر يا ست الكل، فين بيتها؟" وصلوا فيلا فخمة في التجمع. أول ما دخل جاد حاسس إن الجو مش طبيعي. في استعدادات في الفيلا وكأن في ضيوف مهمين وفي مناسبه خاصة منتظرين انها تحصل عندهم . قعد جنب أمه في الصالون. بيبص في ساعته ومضايق.. قصاده كانت قاعدة بنت شقرا، شعرها أصفر وعينيها ملونة، لابسة فستان غالي. مكسوفة وعمالة تفرك في إيديها وكل شوية تبص له وتبتسم بخجل . اسمها "نور" زي ما عرف بعدين. جنبها راجل كبير في الستينات، هيبة ووقار، ده "فؤاد بيه الشربتلي". وجنبه مراته "مديحة هانم". الكل ساكت ومستني حد يبدأ الكلام، وأمه بتبتسم ابتسامة هو حافظها... ابتسامة "في مصيبة جاية". فؤاد بيه كح وقال: "نورتونا يا سميرة هانم... البيت نور يا باشمهندس جاد." جاد هز راسه ببرود: "منور بأهله يا فؤاد بيه." السكوت رجع تاني. جاد بدأ يفهم. دي مش زيارة مريض. دي قعدة تعارف... قعدة صالونات. أمه بتدبسه. كان لسه هيقوم ويقول أي حجة عشان يهرب ، أمه بدأت تتكلم بصوت واضح: "بص يا فؤاد بيه... إحنا جاين النهارده وطالبين القرب منكم... إحنا جاين نخطب..." قبل ما تكمل الجملة، الباب اتفتح بهدوء. دخلت بنت في أوائل العشرينات. شعرها أسود طويل مربوط نص ديل حصان، ملامحها هادية بس فيها حزن مستخبي. بشرتها قمحية، وعينيها واسعة سودة. لابسة فستان أسود بسيط خالص ومريلة بيضا فوقه. باين عليها الشقا. دي "رحمة". 22 سنة. بنت أخو فؤاد بيه الله يرحمه. بعد ما أبوها وأمها ماتوا في حادثة من سنتين، عمها خدها تعيش معاه، بس مرات عمها مديحة هانم شايفة إنها لازم "تشتغل بِلُقمتها". فبقت هي الخدامة اللي في الفيلا. رحمة كانت شايلة صينية فضة عليها كوبايات شربات الورد. إيديها كانت بتترعش وهي داخلة. رفعت عينيها ثانية واحدة بس، لمحت جاد. شاب طويل، ملامحه حادة، وعينيه فيها غضب الدنيا. خافت ونزلت عينيها في الأرض بسرعة. قربت بالصينية وهي حاسة إن ألف عين بتبص عليها. فؤاد بيه بص لسميرة هانم وقال بذوق عشان التوتر: "اتفضلي يا سميرة هانم... كملي كلامك، سمعينك." سميرة هانم ابتسمت وبصت لنور اللي وشها بقى أحمر، وقالت: "إحنا جاين نخطب بنتكم..." كلمة "بنتكم" دي نزلت على ودن جاد زي الصاعقة. يعني أمه جابته هنا عشان تختار له عروسة؟ من غير ما تقوله؟ بعد اللي حصله من ريم؟ الدم غلي في عروقه. وقف مرة واحدة، الكل اتخض. بص لأمه، وبعدين بص لنور، وبعدين عينه وقعت على رحمة اللي كانت لسه واقفة بالصينية في نص الصالة ومش عارفة تتحرك. بص ل أمه بتحدي وغضب، وصوته طلع عالي ومليان سخرية من الموقف كله: "إحنا جايين نخطب بنتكم دي... اللي بتقدم الشربات" الصينية الفضة وقعت من إيد رحمة. الكوبايات اتكسرت 100 حتة، والشربات الأحمر غرق السجادة الغالية... وغرق طرف فستان رحمة الأسود. رحمة شهقت وحطت إيديها على بوقها، وعينيها دمعت. بصت لعمها برعب، وبعدين بصت لجاد اللي كان لسه باصص لها ببرود. فؤاد بيه وشه جاب ألوان. مديحة هانم صرخت: "! شوفي عملتي إيه يا زفتة!" نور حطت إيديها على بوقها من الخضة. أما سميرة هانم... فبصت لابنها بصدمة، وبعدين بصت لرحمة اللي كانت بتترعش، والحكاية كلها اتقلبت في ثانية. يتبع... الفصل التاني رحمة كانت واقفة متسمرة، دموعها نازلة، بتحاول تلم الإزاز المكسر بإيديها وهي بتترعش. شفايفها بتقول: "أنا... أنا آسفة يا عمي... والله ما كان قصدي..." فؤاد شاور لها بإيده بعصبية: "إخرسي خالص! إنتي إيه اللي موقفك هنا أصلاً؟! دي قعدة عائلات! اطلعي على أوضتك فوق وماتوريليش وشك تاني! سامعة؟!" رحمة بصت في الأرض وقالت بصوت مقطوع: "حاضر يا عمي." وجرت من الصالة وهي بتعيط، سايبة وراها الشربات الأحمر على الأرض كأنه دم. فؤاد بيه حاول يلم الموضوع، ومسح على وشه بمناديل وهو بيضحك ضحكة صفرا: "حقك عليا يا باشمهندس ... البنت دي بس يعني... أصلها غلبانة وعلى قد حالها... دي الخدامة اللي عندنا في البيت. بنت أخويا الله يرحمه وبنربيها معانا. متاخدش في بالك." جاد كان واقف ساكت من ساعة ما الصينية وقعت. عينه متابع رحمة وهي بتجري. شاف الكسرة في عينيها، شاف إيديها اللي اتعورت من الإزاز وهي بتحاول تلمه، شاف إزاي عمها ومراته بيهينوها قصاد الناس الغريبة. حاجة جواه اتحركت... مش شفقة، لأ. ده غضب. نفس الغضب اللي حاسس بيه من الدنيا كلها ومن خيانة ريم. بهدوء قاتل، جاد مد إيده وقفل زرار بدلته . بص لفؤاد بيه في عينه، وبعدين بص لسميرة هانم اللي وشها جاب ألوان، وبعدين بص لبسنت اللي كانت مستنية يقول أي حاجة تنقذ الموقف. قال بصوت واطي بس واصل لكل واحد فيهم، وكأنه بيصدر حكم: "خدامة؟... لأ. أنا قولت كلمتي. أنا مش هتجوز غير البنت دي." الكل اتكهرب. بسنت نطت من مكانها وصرخت: "نعم؟! إنت اتجننت؟! دي ... دي ملهاش أصل ولا فصل! إنت جاي تهزر؟!" قاطعها جاد وهو بيلبس نضارته الشمس، وعينه مبقتش باينة: "كلامي خلص. عن إذنكم." ولف ومشي من الفيلا كلها، خطواته ثابتة، سايب وراه قنبلة انفجرت. "جاد! يا جاد استنى!" سميرة هانم قامت جري وراه وهي مش مصدقة اللي سمعته. لحقته عند الجنينة. "إنت بتقول إيه يا ابني؟! اتجننت؟! عايز تجيبلي العار؟! عايز تتجوز الخدامة وتسيب بنت فؤاد الشربتلي؟!" جاد وقف عند عربيته وفتح الباب، وبص لأمه بصة لأول مرة تشوفها. بصة واحد قرفان، مجروح، وواخد قرار: "العار يا أمي هو اللي كان هيحصل جوة ده. العار إنك تجيبيني هنا تتاجري بيا في قعدة صالونات بعد ما بني آدمة كسرت قلبي. العار إنكوا تهينوا بنت يتيمة قصادكم عشان تلمعوا بنتهم. أنا ماشي... ولما أرجع البيت نبقى نتكلم." وركب وسابها واقفة في الجنينة مش مستوعبة، وهو سامع صوت صريخ بسنت جاي من جوة. جوة الفيلا، القيامة قامت. بسنت كانت بتصرخ زي المجنونة وبترزع في الأرض برجليها: "شوفت يا بابي؟! شوفت عملت فيا إيه؟! كل عريس... كل عريس يجيلي يشوف البتاعه دي فيعجب بيها! هي السبب! هي اللي ساحرة لهم! أنا بكرهها! لازم تمشي من هنا... حالاً! يا أنا يا هي في البيت ده! طلقني منها يا بابا!" مديحة هانم كانت بتلطم على خدها: "يا فضيحتي! يا فضيحتي! الناس هتقول علينا إيه؟ بنتنا اتسابت عشان الخدامة!" فؤاد بيه كان حاسس بالإهانة، وكرامته كرجل أعمال كبير اتبعترت. ضرب بإيده على الترابيزة لحد ما الفناجين اتهزت: "بس! كلكوا اخرسوا!" مسك موبايله واتصل بالدادة فوق: "خلي الزفتة اللي اسمها رحمة تنزلي حالاً!" بعد دقايق نزلت رحمة وعينيها وارمة من العياط، وإيديها متعورة وملفوفة بمنديل ورق. كانت لسه لابسة المريلة المبقعة شربات. فؤاد بيه قال لها بكل قسوة وهو مبيبصش في وشها: "لمي هدومك. إنتي سامعة؟ كل هدومك. أنا مش عايز أشوف وشك في البيت ده تاني. إنتي مطرودة. روحي شوفي هتترمي في أنهي داهية." رحمة اتصدمت. ركبها سابت. "يا عمي... أروح فين؟ مليش حد... غيركم ... أبوس إيدك... أنا أسفة..." "قولتلك برة!" زعق فيها لدرجة إنها اتنفضت. "مش عايز أسمع صوتك. بسببك بقيت مسخرة! بسببك بنتي هتضيع من إيدي! يلا... قبل ما أخلي البودي جارد يرموكي في الشارع!" بسنت شاورت عليها بصباعها وهي بتضحك بشماتة من وسط دموعها: "خليها تغور! خليها تدوق الشارع عامل إزاي! عشان تعرف مقامها!" رحمة ماقدرتش ترد. طلعت أوضتها الصغيرة اللي فوق السطح... أوضة الخدامين. لمت هدومها القليلة في شنطة قديمة، وحضنت صورة أبوها وأمها وعيطت لحد ما نفسها اتقطع. نزلت وهي بتجر الشنطة، ومحدش منهم حتى قال لها مع السلامة. في نفس الليلة، رحمة كانت قاعدة في جنينة عامة قريبة، شنطتها الصغيرة جنبها. الدنيا ليل وبرد شهر فبراير، وهي مش عارفة تروح فين. تليفونها مفيهوش رصيد، وممعهاش غير 50 جنيه. الليل كله بتفكر في بسنت... بنت عمها. رغم قسوتها، بس دي اللي اتربت معاها. ولو هي اتجوزت جاد، بسنت قلبها هيتكسر، وسمعتها في العيلة هتتدمر. "يارب... يارب حلها من عندك" قالتها وهي باصة للسما. تاني يوم الصبح الساعة 8، كانت واقفة قدام برج "الجارحي جروب". أجمل برج في القاهرة كله إزاز. الأمن منعها في الأول، بس بعد محايلة نص ساعة ودموع، واحدة من الموظفات صعبت عليها ودخلتها للسكرتيرة. قالت للسكرتيرة وهي بتترعش: "أبوس إيدك... عايزة أقابل الباشمهندس جاد الجارحي... قوليله رحمة... بتاعة الشربات... ضروري." السكرتيرة استغربت بس كلمت جاد على التليفون الداخلي. بعد دقيقة قالت لها: "اتفضلي... الباشمهندس مستنيكي." دخلت مكتبه. كان قاعد ورا مكتبه الضخم، لابس قميص أسود وبيبص من الإزاز على القاهرة كلها من فوق. لما دخلت، لف بالكرسي وبص لها ببرود. شكله وهو متعصب أهون من شكله وهو بارد كده. "خير؟" قال كلمة واحدة. رحمة بلعت ريقها ودموعها نزلت غصب عنها. وقعت على ركبها في نص المكتب. "أنا... أنا آسفة على اللي حصل امبارح. أبوس إيدك يا باشمهندس... أبوس رجلك... إخطب بنت عمي بسنت. هي بتحبك... والله بتحبك. ومش هتستحمل. سمعتها هتبقى في الأرض. أنا السبب في كل حاجة. أنا مش عايزة أكون سبب في كسرة قلبها... أرجوك. اعتبرني أختك الصغيرة." جاد قام من على مكتبه بهدوء وقرب منها. سكوته كان أرعب من زعيقه. وقف قصادها وهي لسه على الأرض وبص في عينيها اللي مليانة دموع ورعب وتعب. شاف فيها حاجة غريبة... شاف صدق. شاف بنت مطرودة، بايته في الشارع، ومستعدة تذل نفسها وتترجاه عشان بنت عمها اللي طردتها. البنت دي مش زي ريم... ومش زي أي واحدة عرفها. ريم باعته عشان فلوس تامر، ودي مستعدة تبيعه هو شخصياً عشان متكسرش قلب واحدة أذيتها. وده خلاه يُعجب بيها أكتر. إعجاب برجولة... بجدعنة مشفهاش في رجالة كتير. سند بإيده على المكتب جنبها ووطى لمستواها وقال بصوت هادي: "قومي. مبحبش حد يوطي قصادي." رحمة قامت وهي بتترعش. كمل كلامه: "موافق... بس بشرط." رفعت عينيها له بأمل زي الغرقان اللي اترمى له طوق نجاة: "أي حاجة. والله أي حاجة." قال: "هنتجوز. أنا وإنتي. جواز على الورق لمدة شهر واحد بس. عشان أرد كرامتي قدام الناس كلها... أوريهم إن جاد الجارحي مبيترفضش، وإن هو اللي بيختار. وبعد الشهر... هطلقك... وأتجوز بنت عمك بسنت زي ما إنتي عايزة. ده اتفاق." رحمة فتحت بوقها من الصدمة: "أتجوزك... أنا؟! بس أنا..." جاد ابتسم نص ابتسامة باردة، أول ابتسامة تشوفها على وشه: "أيوه إنتي. ده اتفاق. هعيشك في مستوى عمرك ما حلمتي بيه. أكل وشرب ولبس وقصر. وفي المقابل، هتمثلي دور مراتي شهر واحد. قدام أمي، قدام عيلتي، قدام الدنيا كلها. موافقة ولا مش موافقة؟" رحمة بصت للأرض... هي في الشارع، ومطرودة، وجعانة، وبردانة. وده الحل الوحيد عشان تنقذ بسنت... وتنقذ نفسها من المرمطة. شهر واحد وتخلص من الذل ده كله. رفعت راسها وعينيها لسه فيها دموع وقالت بصوت مهزوز: "موافقة." جاد رجع خطوة لورا، وعدل كُم قميصه وقال: "مبروك يا مدام جاد الجارحي... مؤقتاً. اتصلي بالسكرتيرة برة خليها تجيبلك فطار. شكلك مكلتيش من امبارح." يتبع... الفصل التالت كلمة "موافقة" طلعت من بوق رحمة وهي مش حاسة بيها. كأنها بتمضي على حكم إعدام، بس مفيش قدامها حل تاني. جاد بص في ساعته الرولكس وقال ببرود: "المحامي بتاعي هيكون هنا كمان ساعة. هنكتب عقد جواز رسمي وعقد اتفاق تاني بيني وبينك. كل حاجة هتبقى على الورق." رحمة كانت واقفة متخشبة، حاسة إن الدنيا بتلف بيها. "بس... بس الناس هتقول إيه؟ هتقول عليا خطافة رجالة؟ واخدة عريس بنت عمها؟" جاد ضحك ضحكة قصيرة من غير نفس: "الناس كده كده بتتكلم. المهم إن بعد شهر، أنا هكون رديت اعتباري... وإنتي هتبقي أنقذتي بنت عمك زي ما إنتي عايزة. كل واحد هياخد اللي هو عايزه." قرب منها خطوة، وريحة البرفيوم بتاعه الغالي مالية المكان، وقال بصوت واطي: "بس لحد ما الشهر ده يخلص... إنتي مرات جاد الجارحي. فاهمة؟ يعني هتلبسي وهتتكلمي وهتمشي زي ما أنا أقول. مفيش كسوف، مفيش راس في الأرض. إنتي هتبقي هانم... حتى لو لمدة شهر." رحمة هزت راسها وهي مش قادرة تتكلم. الساعة 10 بالظبط، المحامي "شريف باشا" دخل المكتب بشنطة جلد. في نص ساعة كان كل الورق جاهز. قسيمة جواز، وعقد اتفاق سري بشرط الشهر والطلاق بعده. جاد مضى من غير ما يقرأ حتى. القلم في إيده كان ثابت. لما جه الدور على رحمة، إيديها كانت بتترعش وهي بتمسك القلم. بصت لجاد ثانية، لقت عينيه فاضية... مفيهاش أي مشاعر. مضت بسرعة كأنها خايفة ترجع في كلامها. "مبروك يا عرسان" قالها المحامي وهو بيضحك ومش فاهم حاجة. لم الورق ومشي. جاد قام وقف ولبس الجاكيت بتاعه: "يلا." "على فين؟" رحمة سألت بخوف. "على بيتك الجديد." قالها وهو بيفتح باب المكتب. "ولا فاكرة مراتي هتفضل قاعدة في الشارع؟" نزلوا للجراج. أول ما شافت العربية الرولز رويس اللي مستنياه، شهقت. عمرها ما ركبت حاجة أنضف من الميكروباص. طول الطريق مفيش كلمة بينهم. هو بيبص في موبايله، وهي لازقة في باب العربية وبتبص من الشباك على الشوارع اللي بتجري. وصلوا "كمبوند الجارحي بالاس" في الشيخ زايد. قصر... مش فيلا. سور عالي، وجنينة قد مساحة بيت عمها كله، وحرس على البوابة ضربوا له تعظيم سلام. دخلوا القصر. الخدم واقفين صف. مديرة القصر ست أربعينية اسمها "دادا فاطمة" قربت بابتسامة: "حمدلله على السلامة يا جاد بيه... دي الهانم؟" جاد قال من غير ما يبص لرحمة: "أيوه يا دادا. مدام رحمة. من النهاردة هي هانم القصر ده. اللي تطلبه يتنفذ. مفهوم؟" كلهم قالوا في صوت واحد: "أوامرك يا فندم." رحمة كانت هتقع من طولها. هانم؟ هي؟ الخدامة؟ طلعها جاد لجناح كامل في الدور التاني. أوضة نوم أكبر من شقة أبوها الله يرحمه، حمام بجاكوزي، ودريسنج روم مليانة هدوم لسه بالتكت بتاعها، كلها مقاسها بالظبط. "الدريسنج دي كلها ليكي." قال وهو ساند على الباب. "بعد ساعة هيجيلك ميكب أرتست وكوافير. عندنا عشا مهم بالليل مع رجال أعمال. لازم تظهري بمظهر يليق بمراتي." "عشا؟ النهاردة؟!" رحمة قالت بفزع. "بس أنا..." "إنتي إيه؟" قاطعها بحدة. "قولتلك من شوية، مفيش كسوف. إنتي دلوقتي رحمة الجارحي. إتصرفي على الأساس ده. واحدة هتتعلمي." وسابها ومشي وقفل الباب. رحمة قعدت على طرف السرير الفخم وحطت وشها بين إيديها وعيطت. ده كابوس ولا حقيقة؟ في نفس الوقت، في فيلا فؤاد الشربتلي، الخبر كان واصل. بسنت كانت بتكسر في الأوضة بتاعتها وبتصرخ: "اتجوزها؟! اتجوز الخدامة بجد؟! أنا هتجنن يا ماما! فضحني في مصر كلها!" مديحة هانم بتحاول تهديها: "اهدي يا بنتي... ده تلاقيه بيعمل كده عشان يغيظك بس. شهر وهيطلقها ويرجعلك." فؤاد بيه كان قاعد في مكتبه، بيشرب قهوة وماسك موبايله. جاله مسدج من رقم مش متسجل: "بكرة الساعة 8، عشا في فندق النيل ريتز. أنا ومراتي مستنينكم. عشان نتعرف كـعائلتين. جاد الجارحي." فؤاد رمى الموبايل على المكتب بغيظ: "ابن الجارحي بيتحداني... ماشي. هنشوف آخرتها إيه." بالليل، الساعة 7. رحمة كانت واقفة قصاد المراية ومش مصدقة نفسها. الكوافير عملها شعرها ويفي نازل على كتفها، والميكب بسيط بس مخلي ملامحها الهادية تنطق. لابسة فستان سهرة كحلي طويل، بسيط وشيك، وعقد ألماس حوالين رقبتها كان بتاع سميرة هانم. الباب خبط ودخل جاد. كان لابس بدلة سموكينج سودا، وشكله يخطف القلب. أول ما شافها، سكت ثانية. عينه لمعت غصب عنه. البنت الخدامة اللي كانت بتمسح الأرض، دلوقتي واقفة قصاده ملكة. قرب منها ومد إيده: "جاهزة يا... مدام رحمة؟" رحمة حطت إيدها المترعشة في إيده. إيدها باردة تلج، وإيده سخنة وقوية. "جاهزة... يا جاد بيه." "اسمي جاد بس." قال وهو بيشدها بهدوء من إيدها. "من النهاردة، مفيش بيه." نزلوا وركبوا العربية. طول الطريق للقاعة في الفندق، رحمة قلبها بيدق جامد. أول اختبار ليها... وأصعب اختبار. هتشوف عمها ومراته وبسنت بعد ما اتطردت... وهي على دراع الراجل اللي المفروض كان لبسنت. وصلوا. جاد نزل ولف فتح لها الباب بنفسه. مسك إيدها وشبك صوابعه في صوابعها قدام الكل. دخلوا القاعة، وفؤاد ومديحة وبسنت كانوا قاعدين على الترابيزة. أول ما عين بسنت وقعت على رحمة وهي داخلة على دراع جاد، ولابسة ألماس، وشكلها زي الأميرات... الكراهية اللي في عينيها كانت كفيلة تحرق القاعة كلها. يتبع..... كملوها في الجزء الأخير