جاد ورحمه الجزء ١

ملك ابراهيم

 

رحمة كانت واقفة متخشبة، حاسة إن الدنيا بتلف بيها.

“بس… بس الناس هتقول إيه؟ هتقول عليا خطافة رجالة؟ واخدة عريس بنت عمها؟”

 

جاد ضحك ضحكة قصيرة من غير نفس: “الناس كده كده بتتكلم. المهم إن بعد شهر، أنا هكون رديت اعتباري… وإنتي هتبقي أنقذتي بنت عمك زي ما إنتي عايزة. كل واحد هياخد اللي هو عايزه.”

 

قرب منها خطوة، وريحة البرفيوم بتاعه الغالي مالية المكان، وقال بصوت واطي: “بس لحد ما الشهر ده يخلص… إنتي مرات جاد الجارحي. فاهمة؟ يعني هتلبسي وهتتكلمي وهتمشي زي ما أنا أقول. مفيش كسوف، مفيش راس في الأرض. إنتي هتبقي هانم… حتى لو لمدة شهر.”

 

رحمة هزت راسها وهي مش قادرة تتكلم.

 

الساعة 10 بالظبط، المحامي “شريف باشا” دخل المكتب بشنطة جلد. في نص ساعة كان كل الورق جاهز. قسيمة جواز، وعقد اتفاق سري بشرط الشهر والطلاق بعده.

 

جاد مضى من غير ما يقرأ حتى. القلم في إيده كان ثابت. لما جه الدور على رحمة، إيديها كانت بتترعش وهي بتمسك القلم. بصت لجاد ثانية، لقت عينيه فاضية… مفيهاش أي مشاعر. مضت بسرعة كأنها خايفة ترجع في كلامها.

 

“مبروك يا عرسان” قالها المحامي وهو بيضحك ومش فاهم حاجة. لم الورق ومشي.

 

جاد قام وقف ولبس الجاكيت بتاعه: “يلا.”

 

“على فين؟” رحمة سألت بخوف.

“على بيتك الجديد.” قالها وهو بيفتح باب المكتب. “ولا فاكرة مراتي هتفضل قاعدة في الشارع؟”

 

نزلوا للجراج. أول ما شافت العربية الرولز رويس اللي مستنياه، شهقت. عمرها ما ركبت حاجة أنضف من الميكروباص.

طول الطريق مفيش كلمة بينهم. هو بيبص في موبايله، وهي لازقة في باب العربية وبتبص من الشباك على الشوارع اللي بتجري.

 

وصلوا “كمبوند الجارحي بالاس” في الشيخ زايد. قصر… مش فيلا. سور عالي، وجنينة قد مساحة بيت عمها كله، وحرس على البوابة ضربوا له تعظيم سلام.

 

دخلوا القصر. الخدم واقفين صف. مديرة القصر ست أربعينية اسمها “دادا فاطمة” قربت بابتسامة: “حمدلله على السلامة يا جاد بيه… دي الهانم؟”

 

جاد قال من غير ما يبص لرحمة: “أيوه يا دادا. مدام رحمة. من النهاردة هي هانم القصر ده. اللي تطلبه يتنفذ. مفهوم؟”

 

كلهم قالوا في صوت واحد: “أوامرك يا فندم.”

 

رحمة كانت هتقع من طولها. هانم؟ هي؟ الخدامة؟

 

طلعها جاد لجناح كامل في الدور التاني. أوضة نوم أكبر من شقة أبوها الله يرحمه، حمام بجاكوزي، ودريسنج روم مليانة هدوم لسه بالتكت بتاعها، كلها مقاسها بالظبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *