فى غرفه العمليات ٣
رشا خالد
شريط الأخبار الأحمر كان بيتحرك بسرعة جنونية أسفل الشاشة، وصوت نيرمين طالع من التليفزيون زي السِم: «..وهنجيلك لحد سريرك!».
عمي عادل صرخ في العساكر الواقفين على الباب، والأوضة اتقلبت في ثانية لثكنة عسكرية. اللواء كلم العمليات الخاصة، وبدأوا يوزعوا أفراد حراسة زيادة في طرقة المستشفى العسكري وعلى المداخل والمخارج.
أنا مكنتش خايفة.. مكنش فيه مكان جوة قلبي للخوف؛ الغضب والوجع حولوني لكتلة من الصخر البارد. بصيت لعمي عادل وقلت له بثبات:
— حازم مش غبي عشان يقتحم مستشفى عسكري يا عمي.. حازم بيعمل كده عشان يرعبني، وعشان يخليني أغلط وأتحرك من مكاني. البث المباشر ده مقصود، ونيرمين مجرد أداة بيحركها عشان يشتت الأمن.
في وسط الدوشة دي، لمح يوسف رسالة جاتله على تليفونه من رقم برايفت (رقم سري). فتحها ووشه اتقلب تماماً، جِه عليا وهمس بصوت مرعوب:
— مريم.. حازم بعت لي رسالة على تليفوني الخاص.. كاتب فيها: “لو مخرجتش بمريم من الباب الخلفي للمستشفى خلال نص ساعة.. والدتك وأختك مش هيرجعوا البيت يا دكتور”.
يوسف قعد على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه وبيترعش. حازم مكنش ناوي يقتحم، حازم كان لاوي دراع الدكتور اللي معاه سر التحاليل، وبيجبره يهربني ويسلمني ليه على طبق من فضة!
وقفت على رجلي وضغطت على جرح بطني بكل عزمي لحد ما حسيت بنغزة الموت، بس مأظهرتش أي ألم. قولت بلهجة حاسمة:
— يوسف.. ارفع راسك. إحنا مش هنستسلم.. حازم فاكر إنه ماسك الخيوط، بس هو دلوقتي هربان ومطارد، يعني بيلعب كرت هلكان. إحنا هنجاريه في اللعبة دي.
عمي عادل بصلنا بخوف:
— إنتي بتقولي إيه يا مريم؟ ده مجرم ومعه مجموعة مسلحة!
— يا عمي، لو فضلنا مستنيين هنا، حازم هيأذي أهل يوسف وهيهرب برة البلد بالشبكة بتاعته. أنا هخرج مع يوسف زي ما حازم عايز.. بس تحت عيون وقوات العمليات الخاصة. حازم مستني “قطع الغيار” بتاعته.. وأنا هروح له بنفسي، بس المرة دي عشان أقطع رقبة الشيطان ده.
بعد خطة سريعة ومحكمة مع لواء العمليات الخاصة، يوسف رد على الرسالة وكتب: “خلاص.. أنا هخدر الحارس وهخرج بمريم من باب المشرحة الخلفي.. ابعتلي العنوان”.
الرد جه في ثواني بإحداثيات لموقع (Location) في منطقة ملاحات مهجورة على أطراف الإسكندرية.. مصنع قديم ومقبرة لغسيل الأموال وتجارة الأعضاء.
لبست لبس ممرضة واسع عشان يداري جرحي، ويوسف سندني وخرجنا من الباب الخلفي، وركبنا عربية إسعاف كانت مجهزة ومراقبة بأجهزة تتبع دقيقة من المخابرات والشرطة. العربيات المدرعة وقوات مكافحة الإرهاب كانت ماشية ورانا على مسافات بعيدة وغير مرئية عشان حازم ميرصدهاش بالناضور.