فى غرفه العمليات ٣
رشا خالد
الظابط كلبش حازم ونيرمين، ويوسف جِري طلع أهله من الأوضة وهما عياط وحضن. عمي عادل دخل المصنع وجري عليا وهو بياخدني في حضنه ويطمن عليا.
حازم وهو بيتجر على الأرض والكلبشات في إيده، بص لي بنظرة حقد وغل وقال وهو بيصرخ:
— فاكرة إنك كسبتي يا مريم؟.. الشبكة الدولية مش ه تسيبك.. الملياردير الأجنبي مش هيموت لوحده.. والسر اللي في تحاليلك لسه مخرجش.. هما هيجوا ياخدوكي حتى لو أنا في السجن!
وفي وسط الفرحة والقبض عليهم.. لمح يوسف ورقة ساقطة من جيب حازم وهو بيتجر.. ورق التحاليل الأصلية بتاعي اللي حازم كان مخبيها. يوسف وطى جابها وبص فيها.. وفجأة، ملامح يوسف اتغيرت تماماً وبص لي ونطق بكلمات صدمتني وصدمت عمي عادل:
— مريم.. حازم كان بيتكلم صح.. التحاليل دي بتقول إنك مش مريم حسام الرفاعي.. إنتي بنت الـ…
الكلمة وقفت في حَلْق دكتور يوسف، وعينيه كانت بتتحرك بيني وبين الورقة برعب ملوش مثيل. عمي عادل اتنفض من مكانه وجري عليه، شد الورقة من إيده بعنف وبص فيها.. وفجأة، شفت عمي عادل، الراجل السند اللي متهزش ثانية واحدة طول الأزمة، الورقة بتترعش في إيده، ووشه هرب منه الدم وبقى أبيض كأنه شاف الموت.
— عمي عادل.. في إيه؟ يوسف بيتكلم عن إيه؟ — قلتها وصوتي بدأ يتهز لأول مرة.
عمي عادل مبصليش، لف ببطء لضابط العمليات الخاصة وبصوت طالع بالعافية قال: “لو سمحت يا فندم.. فضي المكان ده حالاً.. مش عايز عسكري واحد يسمع الكلام ده”.
الظابط بص لحالة عمي عادل وعِرف إن الموضوع مش مجرد قضية تجارة أعضاء، ده فيه سر هيدمر عائلات. شاور لرجاله، وفي دقيقة كان المصنع كله فضي، ومفضلش غيري أنا وعمي عادل ودكتور يوسف اللي كان واقف مربع إيده وبيتنفض.
— اتكلم يا عمي! — صرخت والوجع في بطني بيحرقني مع كل نفس — يعني إيه أنا مش بنت حسام الرفاعي؟! أمي شريفة.. وأبويا الله يرحمه أنا عشت في حضنه طول عمري!
عمي عادل قعد على صندوق خشب قديم، وحط راسه بين إيديه وبدأ يبكي بنشيج يقطع القلب:
— حازم مكنش بيكدب يا مريم.. حسام الرفاعي الله يرحمه.. مكنش بيخلف.
الصدمة خلتني أرجع خطوة لورا، ويوسف سندني بسرعة. عمي عادل كمل وهو بيبص للأرض:
— حسام لما عرف إنه مبيخلفش، سافر برة مع مامتك، وهناك عملوا عملية تلقيح مجهري من “متبرع” في مستشفى دولي في اليونان.. المتبرع ده مكنش مجهول يا مريم.. حسام اختاره بالاسم وبأوراق رسمية مخفية.. اختار دكتور يوناني من أصل مصري، ملياردير وصاحب شبكة مستشفيات.. هو نفسه الملياردير اللي بيموت دلوقتي ومحتاج النخاع بتاعك!