فى غرفه العمليات ٣
رشا خالد
حسيت إن الهوا اقطع عن المصنع كله. يعني الملياردير الأجنبي اللي حازم كان عايز يبعني ليه بالقطعة.. مكنش مجرد زبون؟ ده كان.. أبويا البيولوجي؟!
يوسف قرب وهو ماسك تقرير التحاليل وقال بصوت واطي:
— مش بس كده يا مريم.. التقرير ده فيه البصمة الوراثية الكاملة (DNA) بتاعة الملياردير ده.. والتحاليل بتقول إن نيرمين.. نيرمين المذيعة، فصيلة دمها متطابقة معاكي بنسبة 99%.. نيرمين تبقى أختك من الأب!
ضحكت.. ضحكت بهيستريا لدرجة إن جرح بطني بدأ ينزف دم خفيف بقع على العباية السودا. اللعبة طلعت أكبر من حازم بكتير.. حازم مكنش غير الصياد الصغير اللي الملياردير ونيرمين حركوه عشان يوصل للمصدر اللي هيعيّشه. نيرمين كانت داخلة حياتنا وعارفة كل حاجة، وسلمت نفسها لحازم عشان تضمن إن حازم ينفذ العملية وياخدوا النخاع، والوريث اللي في بطن نيرمين مكنش ابن حازم.. ده كان مجرد فيلم عشان يثبتوا وجودها في الفيلا والمستشفى!
— يعني حازم.. حازم ميعرفش السر ده كله؟ — سألت وعقلي بيجمع الخيوط.
عمي عادل رفع راسه ومسح دموعه:
— حازم عرف بالصدفة لما سرق ملفات حسام القديمة من الخزنة بعد وفاته، وعرف إن الملياردير الأجنبي قالب الدنيا على بنته اللي من صلبها عشان ينقذ حياته.. حازم فكر بمنطق التجارة، قال أبيع مريم للملياردير وأخد الملايين، واتجوز نيرمين عشان أضمن آخد نصيب من ورث الملياردير لما يموت.. حازم كان فاكر نفسه ثعلب، وميعرفش إن نيرمين والملياردير هما اللي كانوا بيلعبوا بيه!
في اللحظة دي.. سمعنا صوت حركة برة المصنع.. صوت خطوات سريعة بتقرب من الباب الخلفي المكسور.
يوسف جِري ومسك الحديدة تاني، وعمي عادل وقف قدامي. من وسط الضلمة.. ظهرت نيرمين!
العساكر مخدوهاش؟ هربت إزاي؟! كانت بتنهج، فستانها الأبيض متبهدل بالتراب والدم، وفي إيدها مسدس صغير كانت مخبياه في شنطتها ومحدش فتشها في وسط الهوجة.
نيرمين كانت بتعيط، بس عينيا كانت مليانة شر وغل، ووجهت المسدس عليا مباشرة:
— حازم غبي وضيع كل حاجة.. بس أنا مش هضيع! أبويا بيموت في اليونان يا مريم.. ومستني النخاع ده بقاله سنين.. إنتي هتيجي معايا حالاً على المركب اللي مستنينا على الشط، يا إما هق*تلك هنا وأخد اللي أنا عايزاه من ج*ثتك!
يوسف حاول يتحرك، فنيرمين صرخت فيه:
— خطوة واحدة وهفضي الخزنة في قلبها! ياللا يا مريم.. اتحركي قدامي.. اللعبة خلاص مفيش فيها قوانين.. دي حياة أو موت!
بصيت لفتحة المسدس الموجهة لصدري، وبصيت لعينين أختي.. الأخت اللي عمري ما عرفتها، واللى جاية تاخد حتة من جسمي بالعافية. أخدت نفس عميق، ودست على جرحي، ومشيت خطوة ناحيتها وأنا ببتسم وبقول لها: