بعد موت امى ٢

امانى السيد

جوزي أول ما شاف أهل العروسة مشيوا والجوازة اتهدت، اتعمى من الغضب. بصلي وعيونه كانت حمرا زي الدم، وسحب سكين من على ترابيزة المطبخ وجري عليا وهو بيصرخ: “هقت*ل*ك يا بنت (…)! ضيعتي عمري وفضحتينا، مش هسيبك عايشة!”

الناس اللي في الصالة صرخوا وبابا جري استخبى ورا الباب من الخوف. مكنتش خايفة، الغل اللي جوايا كان مديني قوة غريبة، لكن قبل ما يوصلي، أخويا الصغير — اللي مكنش ليه صوت طول عمره — وقف في وشه وزقه بكل قوته: “سيبها يا حرامي! أنت وأمك أكلتوا حقها وحق أمها، وبابا بايعها ليكم، كفاية لحد هنا!”

الزقة دي خلت جوزي يتوازن لورا، وفي اللحظة دي استغليت الهرج والمرج، وبكل قوتي جريت ناحية باب الشقة. كنت ماسكة الكيس الأسود في حضني كأني ماسكة روحي. نزلت السلم جري وأنا بسمع صوت جوزي وهو بيحاول يحصلني وعمتي بتصرخ وراه: “امسكوا الحرامية! هاتوا الفلوس!”

نزلت للشارع بالفستان القديم اللي رمهولي، والناس في المنطقة كلها كانوا واقفين يتفرجوا على عيلة العريس اللي بتتخانق وصوت لطب عمتي مالي المكان. جريت وأنا مش باصة ورايا، الدموع اللي كتمتها سنين كانت بتنزل بس المرة دي دموع حرية مش دموع ذل.

طلعت على الطريق الرئيسي وركبت أول عربية ميكروباص قابلتني، مكنتش عارفة أنا رايحة فين، بس كنت عارفة إني مستحيل أرجع للبيت ده تاني. قعدت في آخر الكنبة، وحطيت الكيس في حجري، وفتحت الموبايل الصغير القديم اللي كان معايا.

كلمت المحامي اللي كان جار ستي الله يرحمها، والراجل ده كان دايماً يقول لستي: “لو البنت دي احتاجت حاجة في يوم من الأيام، أنا موجود يا حاجّة”. حكيت له وأنا بترعش في خطف سريع اللي حصل، وقولت له معايا ورقة التنازل المزورة والدهب والفلوس.

المحامي سكت لحظة وقال لي بصوت حازم: “أنتِ عملتي الصح يا بنتي.. بس هما مش هيسيبوكي، وهيبلغوا عنك بالسرقة عشان يلووا دراعك بالورقة. اسمعي كلامي، متنزليش في أي مكان عام، وتجيبلي الشنطة والورق ده على مكتبي حالا، وإحنا اللي هنبدأ بالبلاغ عن التزوير وأكل مال قاصر قبل ما هما يتحركوا.”

نزلت من الميكروباص ورحت لمكتب المحامي في منطقة بعيدة عن منطقتنا. أول ما دخلت وشاف منظري والدم اللي على شفايفي، اتأثر جداً وقالي: “حقك هيرجع يا بنتي، وستي الله يرحمها هترتاح في تربتها.”

أخد مني ورقة التنازل، وبدأ يكتب عريضة البلاغ للنيابة العامة بتهمة التزوير واستغلال قاصر، وطلب انتداب الطب الشرعي لمعاينة الإمضاء. أما الفلوس والدهب، فقالي: “الفلوس دي هنشيلها في مكان أمان، لأنها جزء من حقك الشرعي المثبت في دفاتر ستي القديمة اللي معايا صور منها، وهنقدمها كدليل إنهم كانوا عازلينك ومستولين على مالك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *