بعد موت امى ٢
امانى السيد
بصيت لجوزي ولعمتي ولبابا.. التلاتة كانوا واقفين زي الفراخ المبلولة، الكبرياء والظلم والشر اللي كان في عيونهم اتمسح وبقى بداله رعب وفضيحة هتوصل لكل حتة في المنطقة.
أبو العروسة لمح الهدوم المرمية في الأرض وشكل الصالة المقلوبة، وبص لي وأنا ماسكة الكيس الأسود وفي وشي أثر القلم، وقال: “هو في إيه في البيت ده؟! إنتوا بتخبو علينا إيه؟!”.
قربت من أبو العروسة، وفتحت بوقي عشان أحكي له كل حاجة وعمتي بتبص لي بنظرة رجاء وتوسل لأول مرة في حياتها..
قربت من أبو العروسة، وعمتي عيونها كانت بتترجاني، وبابا حاطط إيده على بوقه كأنه بيموت، وجوزي واقف عرقان وبدلة الفرح عليه بقت زي الكفن. بصيت لأبو العروسة وقولت له بكل برود:
“البيت ده مفيش فيه فرح يا عمي.. البيت ده فيه سرقة وفضيحة. العريس اللي واقف قدامك ده وأمه سرقوا فلوس الشبك والمؤخر وفلوس القاعة اللي كانوا واعدينكم بيها، والناس اللي أنت شايفهم متبهدلين دول كانوا بيفتشوا البيت لأن الفلوس اختفت.. مفيش مليم واحد يدفعوه للكوافير ولا للقاعة، وابنك وبنتك لو كملوا الجوازة دي هيعيشوا في المحاكم.”
أخو العروسة سمع الكلمتين دول ودمه فار، قرب من جوزي ومسكه من ياقة بدلته وزقّه: “الكلام ده صحيح يا فالح؟! إحنا بقالنا شهور بنجهز وبنتشرف بيكم، وفي الآخر تطلعوا نصابين ومش معاكم تدفعوا حساب الكوافير؟! فين الشبكة اللي قولتوا طالعين تجيبوها؟!”
جوزي لصحابه وقرايبه مكنش قادر ينطق، بص لأمه اللي قعدت في الأرض تبكي وتقول: “بنت عمك هي اللي سرقتنا يا حج! البت دي خطفت شقا عمرنا وولعت في البيت، هي اللي معاها الفلوس في الكيس ده!”
أبو العروسة بص للكيس اللي في إيدي وبص لورقة التنازل، ولمح أثر الضرب على وشي والدم السايل من شفتي. الراجل كان ذكي وفهم إن في مصيبة عائلية وتصفية حسابات هتدمر بنته لو دخلت البيت ده. بص لعمتي وقرفان وقال: “بنت أخوكم بتقول إنكم زورتوا حقها وسرقتوها، وأنتِ بتقولي هي اللي سرقتكم.. إحنا مالنا ومال قرفكم ده؟! بنتي مش هتدخل بيت عيلته حرامية وبياكلوا مال اليتيم!”
التفت لبابا وقال له: “وأنت يا راجل يا ناقص، سايب أختك وابنها يبهدلوا بنتك وتضربها في يوم زي ده عشان يداروا خيبتهم؟! الجوازة دي باظت، والماذون اللي مستني في القاعة هخليه يكتب ورقة طلاق بنتي حالا، والمنقولات والجهاز اللي فوق مش هيقعد منهم معلقة واحدة في الشقة دي.. يلا يا ابني!”
خرج أبو العروسة وأخوها وهما بيسبوا ويلعنوا، ونزلوا على السلم وصوتهم جاب آخر الشارع. عمتي لمت الجيران وقرايبنا وبدأت تصوت وتلطم: “فرح ابني انخرب! الفضيحة بقت بجلاجل في المنطقة كلها!”