حكايه عمار
ملك ابراهيم
بعد الفطار، جريت جميلة من الباب الخلفي. متأخرة على الجامعة، لابسة بنطلون جينز وبلوزة قديمة كانت لحقت تلبسهم فوق الجلابية في أوضتها الصغيرة، شنطة قماش بتخبط في ضهرها، وعينيها على ساعتها. المكان الوحيد اللي بتحس فيه إنها بني آدمة ليها قيمة. وفي نفس اللحظة، عمار طالع بعربيته الفخمة من البوابة الرئيسية، دماغه غرقانة في القضايا.
زاوية ضيقة، خطوة غلط، وثانية واحدة فصلت بين الحياة والموت. جميلة بتعدي ومش شايفة، وفجأة عربية عمار في وشها. صوت الفرامل شق السما. العربية وقفت على بعد سنتيمتر واحد منها.
صرخت جميلة صرخة مكتومة ووقعت على الأرض، بتضم نفسها وبتترعش. عمار نزل يجري، وشه أصفر: “أنتِ كويسة؟ يا آنسة، أرجوكي ردي عليا!”
رفعت وشها ببطء، عينيها مليانة دموع، وبصت له. الشاب الأنيق بتاع السفرة… واقف قدامها بيمد إيده.
“أنا… أنا كويسة.” قالتها بصوت مرتعش.
عمار ساعدها تقوم، وعينه بتفحصها. وقتها بس خد باله… العيون الواسعة، الوش القمحاوي، البراءة اللي مشافهاش قبل كده. حس إن الملامح دي مش غريبة عليه.. الكشكول بتاعها اتفتح لما وقع على الأرض.. عمار لمحه وهو بيجيبه من على الأرض وقرأ الاسم بصدمة..
“أنتِ… أنتِ مين؟” سألها بذهول.
جميلة بلعت ريقها: “أنا جميلة.”
الاسم نزل عليه زي الصاعقة.
“جميلة… أنتِ جميلة بنت عمتي؟”
رمشت بسرعة تداري دموعها، وهزت راسها من غير ما تتكلم.
القلق في عيون عمار اتحول لغضب… من نفسه، من أمه، من كريم. البنت اللي كان بيدافع عن كرامتها من دقايق على السفرة، وبيحذر أخوه ميقربش منها، تطلع بنت عمته…
يتبع
الفصل الثاني:
“أنتِ مين؟ أنتِ جميلة بنت عمتي؟”
الكلمة نزلت على جميلة زي سك..ينة باردة. إيديها اللي عمار ماسكها عشان يوقفها كانت بتترعش، بس مش من الوقعة… من الرعب.
رمشت بسرعة تداري دموعها. مش قادرة تبص في عينه. ده ابن خالها الكبير، “الأستاذ عمار” اللي الخدم في البيت بيترعبوا من سيرته. دلوقتي عرف كل حاجة.
عمار سحب إيده كأنه اتلسع. بص حواليه بسرعة. الشارع فاضي بس أي حد ممكن يعدي. صوته طلع واطي ومخنوق:
“اركبي.”
“نعم؟”
“قولت اركبي. هتتأخري على محاضرتك.”
فتح لها باب العربية اللي كانت هتدوسها من دقايق. جميلة واقفة متسمرة. تركب معاه؟ لو حد شافها من البيت؟ لو مرات خالها عرفت؟
“يا أستاذ عمار والله أنا…”
“اركبي يا جميلة. مش هسيبك واقفة كده.”