حكايه عمار
ملك ابراهيم
نزلت من العربية وقفلت الباب بالراحة وجريت على بوابة الجامعة من غير ما تبص وراها.
عمار فضل قاعد في العربية، إيده لسه على الدركسيون. باصص لضهرها وهي بتختفي وسط الطلبة.
بنت عمته… خدامة في بيتهم من أسبوعين وهو مش داري. أمه بتذلها. أخوه بيتحرش بيها بالكلام. وهو كان بيدافع عن كرامة “الخدامة” من ساعة على السفرة.
تليفونه رن. “نيفين هانم” على الشاشة.
رد وهو مش شايف قدامه: “أيوه يا أمي.”
صوت نيفين متوتر وحاد: “عمار أنت فين؟ وكريم قالي إنك زعقت له على الفطار. مالك أنت ومال الخدم؟ مش عايزاك تشغل بالك بالتفاهات دي. عندك شغلك أهم.”
عمار بص للبوابة اللي جميلة اختفت فيها. بلع الغضب اللي في زوره بالعافية.
“مفيش يا أمي… مفيش حاجة خالص. مسألة شغل.”
قفل السكة.
كدب على أمه لأول مرة في حياته.
عشان بنت عمته اللي بقت خدامة.
يتبع..
الفصل الثالث:
عمار فضل باصص لبوابة الجامعة دقيقة كاملة بعد ما جميلة اختفت. كدبته على أمه لسه طعمها مر في بقه. داس بنزين ومشي، دماغه فيها حريقة.
في نفس اللحظة، على الرصيف التاني، كانت عربية كريم واقفة. كان رايح يقابل صاحب له، بس افتكر إنه نسي المحفظة في البيت، فلف ورجع. وهو داخل الشارع لمح عربية أخوه الفخمة واقفة قدام الجامعة.
“عمار بيعمل إيه هنا دلوقتي؟” قالها لنفسه وهو بيهدي.
وبعدين شافها.
الباب بيتفتح، و”الخدامة الجديدة” بتنزل من عربية عمار. شعرها القمحاوي بيلمع في الشمس، وشنطتها القماش بتخبط في ضهرها وهي بتجري على البوابة.
كريم اتسمر مكانه. السيجارة وقعت من إيده.
“إيه ده… دي هي! بتاعة المطبخ. نازلة من عربية عمار؟”
ابتسامة خبيثة، أخبث من بتاعة الفطار، اترسمت على وشه. طلع موبايله وصورها بسرعة وهي داخلة من البوابة. صورة تانية لعربية عمار وهي بتتحرك.
“يا ولاد الـ…” ضحك ضحكة واطية. “بقى عمار المحترم اللي كان بيديني محاضرة في الأخلاق على الصبح؟ ده أنت وقعت ومحدش سمى عليك يا أستاذ.”
ساب مشوار صاحبه وقرر يرجع البيت… يستنى “القمر” لما ترجع.
—
في بيت مدام نيفين – بعد الضهر
جميلة راجعة من الجامعة، قلبها مقبوض. كل ما تفتكر كلامها مع عمار الصبح في العربية، بطنها توجعها.
دخلت من باب الخدم وهي شايلة شنطتها. المطبخ فاضي. لسه هتطلع على أوضتها الصغيرة فوق السطوح، لقت كريم قاعد في الصالة اللي تحت، حاطط رجل على رجل وماسك موبايله.