حكايه عمار

ملك ابراهيم

 

ركبت وهي بتلم طرف البلوزة كأنها بتتكسف منها قدام فرش العربية الجلد. قفل الباب وركب جنبه. ساد صمت تقيل وهو سايق. صوت التكييف بس هو اللي بيزن في ودانها.

 

بعد دقيقتين، عمار كسر الصمت من غير ما يبص لها:

“أنتِ هنا من إمتى؟”

صوتها طلع بالعافية: “من… من أسبوعين.”

 

“أسبوعين وأنتِ بتشتغلي في بيتنا؟ وأمي عارفة أنتِ مين؟”

دموعها نزلت غصب عنها. هزت راسها.

 

عمار ضرب دركسيون العربية بكف إيده ضربة خلت جميلة تنتفض.

“ليه؟ ليه مقولتليش؟ ليه مقولتيش لأي حد؟”

جميلة انفجرت في العياط. لأول مرة من أسبوعين حد يسألها “ليه”.

“ماما… ماما ماتت من شهرين.” شهقت وهي بتمسح وشها بكم البلوزة. “مبقاش ليا حد. عمتي… قصدي مرات خالي مدام نيفين، كانت بتزورنا زمان. كلمتها، قولت لها أبوس إيدك أنا لوحدي ومش لاقية آكل. قالت لي تعالي القاهرة وأنا هساعدك.”

 

سكتت شوية تاخد نفسها. عمار سايق وباصص قدامه، بس الفك اللي مربطه بيقول إنه بيسمع كل حرف.

“لما جيت…” كملت جميلة بصوت مدبوح. “قابلتني هي لوحدها على الباب. أول ما شافتني قالت لي… قالت لي شكلك بقى حلو أوي يا جميلة. وبعدين ضحكت وقالت: بصي بقى، أنتي هتساعديني في شغل البيت. هتاكلي وتشربي وتنامي هنا، وهخليكي تكملي جامعتك. بس بشرط.”

 

عمار بص لها بسرعة: “شرط إيه؟”

“إن مفيش مخلوق في البيت يعرف أنا مين.” بلعت ريقها. “قالت لي بالحرف: أنتِ هنا خدامة وبس. لو عمار أو كريم عرفوا إنك بنت عمتهم، هتبقي في الشارع تاني يوم. أنا ربيت ولادي ومش عايزة واحدة زيك تخرب عليهم. عمار ممكن يتعاطف معاكي ويقف قصادي، وكريم عينه زايغة.”

 

العربية وقفت فجأة على جنب. كانوا وصلوا قدام بوابة الجامعة. عمار لف بجسمه كله وبصلها. الغضب في عينه كان يخوف.

“وأنتِ وافقتي؟”

“كنت هموت من الجوع يا أستاذ عمار.” قالتها وهي بتغالب دموعها. “أعمل إيه؟ كنت هنام فين؟”

 

سؤالها كان سكي..نة في قلبه هو المرة دي. سكت. الدنيا كلها سكتت.

 

جميلة مسحت دموعها بسرعة وهي بتفتح الباب. قبل ما تنزل مسكت طرف شنطتها القماش جامد وقالت بصوت مرتعش:

“أنا… أنا عارفة إن حضرتك متفاجئ. بس أبوس إيدك يا ابن خالي، عشان خاطر أمي الله يرحمها… متقولش لحد إنك عرفت. لو مرات خالي عرفت إنك عرفت، هتقول إني أنا اللي قولتلك وهتطردني. والله ما هكون لاقية مكان أروحه.”

 

بصت له بعيون مكسورة.

“اعتبرني خدامة زي ما هي عايزة. بس بالله عليك خليني أكمل تعليمي. دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *