حكايه عمار
ملك ابراهيم
قلبها وقع. حاولت تمشي بسرعة من جنبه وهي منزلة راسها.
“على فين يا قمر؟”
وقفت مكانها متسمرة. صوته كان فيه شماتة.
“كنت… طالعة أوضتي يا كريم بيه.”
“كريم بيه؟” قام وقف وسد عليها الطريق. “لا لا، خلاص بقينا بيهات؟ ده إحنا بقينا عشرة أوي.”
قرب منها خطوة، وهي رجعت خطوة لورا.
“كنتِ فين النهاردة يا جميلة؟”
اسمها من بقه خلاها تتلفت. هو عرف اسمها منين؟
“كنت… كنت في الجامعة.”
كريم رفع موبايله في وشها. صورة ليها وهي نازلة من عربية عمار.
“والجامعة دي روحتيها إزاي؟ مشي؟ ولا الأستاذ عمار أخويا المحترم هو اللي وصلك؟”
الدم نشف في عروقها. الحيطان ضاقت.
“أنا… أنا…”
“أنتِ إيه؟” كريم مسك دراعها جامد. “فهميني. أخويا اللي كان هيضربني الصبح عشان بقول عليكِ كلمة، يطلع هو اللي بيركبك عربيته؟ إيه الحكاية؟”
جميلة شدت دراعها وهي بترتعش: “سيبني. والله ما في حاجة. هو شافني… شافني في الشارع و…”
“وشافك في الشارع صدفة؟ يا سلام على الصدف!” ضحك بسخرية. “بصي بقى يا حلوة، أنا مش عمار أهبل. أنتِ شكلك لافه على أخويا. بس تعرفي؟ أنا ممكن أسكت ومقولش لأمي على الصور دي… لو بقيتي حلوة معايا وسمعتي الكلام.”
في اللحظة دي، صوت مدام نيفين جه من فوق السلم زي الرعد:
“كريم! جميلة! في إيه الصوت العالي ده تحت؟”
كريم ساب دراعها في ثانية ورجع خطوتين لورا بابتسامة بريئة.
“مفيش يا ماما. كنت بسأل جميلة على طلبات البيت، البنت كانت سرحانة بس.”
نيفين نزلت وهي بتبص لهم بشك. عينيها جت على وش جميلة الأصفر المذعور.
“وأنتي مالك شكلك كده؟ تعبانة؟”
جميلة بلعت ريقها بالعافية: “لا… لا يا هانم. بس مصدعة من الجامعة.”
نيفين بصت لكريم بصة معناها “هنتكلم بعدين”، وبعدين وجهت كلامها لجميلة بحدتها المعتادة:
“طالما مصدعة، اطلعي على المطبخ اغسلي المواعين بتاعة الغدا. وياريت تركزي في شغلك بدل السرحان.”
“حاضر يا هانم.”
جميلة جريت على المطبخ وهي حاسة إنها هتقع. كريم غمزلها من ورا ضهر أمه وحط صباعه على بقه بمعنى “سرنا”.
أول ما دخلت المطبخ، سندت على الحوض وهي بتاخد نفسها بالعافية. خلاص، كريم عرف. وهيبقى كابوسها.
في نفس الوقت، عمار كان في مكتبه، مش مركز في أي قض..ية. صورة جميلة وهي بتترجاه “متقولش لحد” مش مفارقة خياله.
تليفونه رن. رسالة واتساب من كريم.
فتحها… كانت الصورة.
صورة جميلة وهي نازلة من عربيته الصبح قدام الجامعة.