اخت جوزى حكايات رومانى مكرم 1
أخدت ابني اللي وشه كان مخدوش وبينزف، وطلعت شقتي وقفت الباب بالمفتاح والمزلاج. جسمي كله كان بيترعش، والمراية ورتني وشي المتورم الأزرق. كل عرق فيا كان بيصرخ من الوجع والظلم. فكرت أكلم أهلي.. فكرت في إخواتي وولاد عمي، بس رجعت وقولت: “لا، أنا ليا راجل، جوزي على وصول، هو اللي هيجيب لي حقي وكرامتي.”
يومين وأنا حابسة نفسي مع وجعي وخوفي، لحد ما الباب خبط.. كان أحمد.
دخل، استقبلته، جهزت له العشا، قعد وارتاح. الصدمة إن وشي كان مشوه تماماً من أثر الضرب، عيني كانت قافلة وكدمات رقبتي باينة زي الشمس، لكن الغريب.. إنه مسألش! ولا كأنه شايف قدامه بني آدمة مضروبة.
لما لقيت السكوت غريب، قعدت جنبه وبدأت أحكي له بدموع حارقة كل اللي حصل من أخته وجوزها وأمه، ووريت له سيف وابنه وجروحه. أحمد سمعني بهدوء مرعب، ملامحه متهزتش، وقالي ببرود:
* “اصبري.. بكرة الجمعة، وهتشوفي هعمل إيه.”
ارتحت شوية ونمت وأنا مستنية “بكرة” اللي هيترد فيه اعتباري.
الصبح جه، أحمد صحي، فطر عادي جداً، وأخد دش، ولبس جلابيته البيضا وخرج لصلاة الجمعة. فضلت قاعدة فوق مستنية رجوعه بفارغ الصبر، والوقت بيمر.. ساعة.. ساعتين.. تلاتة، وأحمد مجاش. بصيت من البلكونة، وكانت الصدمة اللي قطعت حبل الوريد في قلبي.
أحمد كان قاعد تحت في مدخل البيت مع أمه، وأخته، وجوز أخته اللي ضربني! قاعدين بياكلوا ويتغدوا مع بعض، وصوت ضحكهم وهزارهم طالع لآخر الشارع، وكأن البني آدمة اللي فوق دي كلبة ملهاش أي تمن، وكأن ابنه متضربش واتهان!
لما طلع الشقة بعد العصر، دخل ملو مدمه وشبعان، بصيت له وعيوني مليانة ذهول وقهر، وقولت له بنبرة مكسورة:
* “عملت إيه يا أحمد؟”
حكايات رومانى مكرم
بص لي باستهزاء وقالي:
* “وهعمل إيه يعني؟ دي أمي وأختي، كبري دماغك وعيشي، مش هخسر أهلي عشان خناقة ستات!”
الكلمة كانت رصاصة في قلبي. في اللحظة دي، الوجع اللي في جسمي كله اختفى، وحل محله برود غريب. دخلت أوضتي، لبست عبايتي وطرحتي، ولميت هدوم ابني في شنطة، وأخدته في إيدي ومشيت. مفيش عيشة مع راجل رخصني ورخص ابنه.
وصلت بيت أهلي، وأول ما شافوني وشافوا منظري ومنظر سيف، الدنيا اتقلبت. أنا أهلي عزوة.. عندي 12 شاب، ما بين إخواتي وأولاد عمي، أصغر واحد فيهم عنده 25 سنة، رجالة بجد بتهز الأرض.
أول ما عرفوا اللي حصل، الشباب دمهم غلي، وعروقهم برزت، وجروا على شوم وأسلحة وقالو كلمة واحدة:
* “والله ليروح نكسرهم ونكسر بيتهم كله فوق دماغهم!”