اخت جوزى حكايات رومانى مكرم 1
بعد مشاورات دامت لساعات، رجع الوسطاء ودخلوا المندرة، وعلى وشوشهم علامات الهزيمة والانكسار، وقال كبيرهم:
* “إحنا موافقين على الشرط يا حاج عبد العزيز.. العيلتين وافقوا.. حددوا الميعاد، وهاتوا رجالتكم، والضرب هيكون في مدخل البيت قدام الجيران، بس أمانة تلتزموا بإن الضرب ميعملش عاهة ولا يوصل للموت، والناس هتدخل تحوش بعد أول علقة.”
أبويا بص للـ 12 شاب من إخواتي وولاد عمي وقالهم:
* “سمعتوا؟ جهزوا نفسكم.. بكرة بعد صلاة العصر، هنروح منطقتهم، مش بلطجة ولا افترا، إحنا رايحين نرد اعتبار هناء وسيف، والضرب يكون تأديب وكسر عين، عشان الكل يعرف إن البنت دي وراها رجالة لو الأرض اتهزت هما مبيتهزوش.”
في ليلتها، أنا كنت قاعدة في أوضتي ببيت أهلي، ضامة ابني سيف لصدري، دموعي كانت بتنزل بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع عزة وفخر بأهلي وعزوتي. جسمي اللي كان لسه بيوجعني من أثر الكدمات، بدأ يهدأ وكأن الوجع بيمشي مع اقتراب لحظة القصاص.
تاني يوم، العصر جه.. الشمس كانت حامية، والهدوء بيسود منطقتنا ومنطقتهم. الجيران هناك في بيت حماتي كانوا كلهم واقفين في البلكونات وفي الشارع، الخبر كان اتسرب إن عيلة هناء جاية تاخد الحق بالطريقة اللي اشترطوها. الكل كان مترقب، وحماتي كانت واقفة على باب شقتها في الدور الأرضي، وشها زي الأموات، وجوز أخت أحمد وأحمد واقفين مستنيين المصير.
الشرطة أفرجت مؤقتاً عن شيماء وجوزها بضمان محل إقامتهم بعد ما أبويا قدم طلب بالتصالح المشروط في النيابة صباحاً، على أن يتم التنازل النهائي بعد الجلسة العرفية والتنفيذ. شيماء خرجت من الحجز متبهدلة، عيونها في الأرض، وغرورها اتمسح تماماً.
وصلت عربيات أهلي.. نزل منها عمي وأبويا بهيبتهم، ووراهم الـ 12 شاب. كانوا ماشيين بخطوات ثابتة تهز الأرض، مفيش في إيديهم س*لاح أبيض ولا بلطجة، كان في إيديهم شوم خشبية غليظة مجهزة للتأديب.
دخل أبويا وعمي مدخل البيت، ووقفوا. الجيران اتململوا في البلكونات والشبابيك بيتفرجوا.
أبويا نادى بصوت جهوري:
* “اطلعوا يا اللي استقويتوا على الوليّة وابنها.. اطلعوا خدوا نصيبكم وزي ما ضربتوا تترد لكم!”
خرج جوز أخت أحمد، وشيماء أخته، وحماتي واقفة وراهم بترتعش.
تقدم إخواتي محمود وأحمد وولاد عمي.. وفي لحظة، وبدون أي مقدمات، نزلت الشوم والضرب على جوز أخت أحمد وعلى شيماء. الضرب كان حامي، صوت الخبط والشوم وهو بينزل على ضهر جوز أختها وصريخ شيماء وهيا بتتجر من شعرها في مدخل البيت زي ما عملت فيا بالظبط، ملأ المكان. حماتي كانت بتصرخ وتلطم وتترجى، وأحمد جوزي كان واقف حاطط إيده على وشه ومش قادر ينطق بكلمة ولا يحوش عن أخته ولا جوز أختها.