بعد موت امى ٣
أمانى السيد
دخلنا كلنا الأوضة. وكيل النيابة كان راجل شاب، ملامحه حازمة وعيونه حادة، قعد على مكتبه وبص لينا وقال: “أنا قدامي محضر سرقة مقدم من المواطن (جوزي) وأمه ضد زوجته.. وبنفس الوقت قدامي بلاغ تزوير واعتداء مقدم من الزوجة ضد نفس الأشخاص. مين هيبدأ يتكلم؟”
محامي عمتي اتقدم وقال: “يا فندم، الواقعة واضحة، العروسة هربت بالفستان القديم وأخدت معاها تحويشة العمر، فلوس القاعة والمؤخر والشبكة، وخربت الفرح والفضيحة بقت في المنطقة كلها، وأهل العروسة الجديدة فسخوا العقد بسببها.”
وكيل النيابة بصلي وقال: “أنتِ اسمك إيه؟ وردك إيه على الكلام ده؟ والشنطة اللي معاكِ دي فيها إيه؟”
أنا مكنتش خايفة، الدم اللي نشف على شفتي من قلم بابا كان لسة باين، وعيوني كانت ثابتة في عيون وكيل النيابة. قولت له بثبات: “يا فندم، أنا مسرقتش حاجة مش بتاعتي. الشنطة دي فيها دهب أمي الله يرحمها اللي عمتي كانت مستولية عليه من سنين، وفيها فلوس ورثي الشرعي من أمي وستي. والورقة دي.. هي السبب في كل اللي بيحصل.”
طلعت ورقة التنازل المزورة من الكيس وحطيتها على مكتب وكيل النيابة. المحامي بتاعي اتقدم بسرعة وقال: “سيادة الوكيل، الورقة دي تنازل مزور من المتهمين (أبوها وعمتها) عن نصيب الشاكية في بيت والدتها وجدتها بعد وفاتهما. المتهمين استغلوا إن البنت كانت قاصر، وزوروا إمضتها وباعوا حاجتها لبعض، ولما كبرت وخافوا تطالب بحقها، جوزوها لابن عمتها غصب عنها وبدون علمها بشروط الجواز، وعاملوها كخادمة في البيت. والنهاردة لما اكتشفت الورقة دي بالصدفة وأخدت فلوسها وحقها الشرعي، اعتدوا عليها بالضرب المبرح ويهددوها بالقت*ل، والبلاغ بتاعهم بالسرقة ما هو إلا وسيلة للضغط عليها عشان تتنازل عن القض*ية وعن حقها.”
وكيل النيابة مسك الورقة وبدأ يقرأها بتمعن، وبص لبابا وقال له: “أنت والد البنت؟”
بابا اتهته ووشه بقى أصفر: “يا.. يا فندم، أنا أبوها، والورقة دي قديمة والبنت دي كدابة، إحنا اللي ربيناها وصرفنا عليها بعد موت أمها وجدتها.”
وكيل النيابة بص لأثر الضرب على وشي وقال: “ومين اللي ضربها بالشكل ده؟”
جوزي اتكلم بسرعة وبغباء: “دي كانت بتصرخ وبتتبلى علينا وتضيع الفرح، وأنا كنت بدافع عن مالي وشرفي!”
وكيل النيابة خبط على المكتب بقوة وقال: “اسكت خالص! مفيش حد هنا يرفع صوته!”.. التفت للسكرتير وقال: “أولاً، تحويل المجني عليها للطب الشرعي لإثبات إصابات الوجه والجسد الناتجة عن الاعتداء. ثانياً، التحفظ على ورقة التنازل وإرسالها لأبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لمضاهاة توقيع المجني عليها.”