بعد موت امى ٣

أمانى السيد

بص لعمتي ولجوزي ولبابا وقال بنبرة خلت ركبهم تخبط في بعض: “والتحفظ على المشغولات الذهبية والمبلغ المالي بخزينة النيابة لحين الفصل في ملكيتها الشرعية.. والمتهمين الثلاثة يفضلوا هنا في الحجز لحين ورود التحريات والتقرير المبدئي للطب الشرعي!”

عمتي أول ما سمعت كلمة “الحجز”، صرخت صرخة هزت الأوضة وقعدت في الأرض تلطم: “يا مصيبتي! أنا أتحبس في حجز القسم؟! يا فضيحتنا وسط الناس! ضيعتينا يا بنت (…)!”

وجوزي بقا يبص يمين وشمال كأنه مش مستوعب إن بدلة الفرح اللي لابسها هيدخل بيها الحجز مع المجرمين، وبابا حط رأسه بين إيديه وقعد على الكرسي وهو مش قادر ينطق بكلمة.

المحامي بتاعي أخدني وخرجنا عشان نروح للطب الشرعي، وأنا خارجة من الأوضة، التفتّ وبصيت لهم النظرة الأخيرة.. كانوا واقفين مكسورين، الذل والضعف باين في عيونهم، العيون اللي كانت من كام ساعة بس بتطلع شرار وبتهددني بالدفن.

خرجت للشارع وأنا حاسة بإن الهوا بقا يدخل صدري لأول مرة من سنين. رحت مع المحامي وعملت تقرير الطب الشرعي اللي أثبت كل كدمة وكل قلم نزل على وشي وجسمي. المحامي قالي: “التقرير ده والورقة المزورة هيخلوهم يلفوا حوالين نفسهم، والق*ضية هتقلب جناية تزوير واستعمال محرر مزور، ودي عقوبتها السجن المشدد.. حقك بدأ يرجع يا بنتي.”

المحامي أخدني على شقة تملكها أخته في منطقة تانية خالص عشان أكون في أمان بعيد عن عيونهم وعيون أهل المنطقة القديمة. الشقة كانت هادية ونظيفة، قعدت فيها وأنا حاسة بصداع رهيب، بس لأول مرة مكنش ورايا مواعين أغسلها، ولا مطبخ أروقه تحت التهديد، ولا سرقوا مني كرامتي.

عدى يومين، وفي اليوم الثالث، تليفون المحامي رن، وكان المتصل هو محامي عمتي وبابا. قفل المحامي الخط وبصلي وابتسامته واصلة لودانه وقال: “التقرير المبدئي للتزوير طلع، والإمضاء ثبت إنها مزورة ومكتوبة وإنتِ كان عندك 12 سنة يعني قاصر تماماً! المحامي بتاعهم بيموت، وجاي يترجى ويطلب الصلح.. بيقولوا هيدولك الشقة اللي فوق بالإيجار القديم ويكتبوها باسمك، ويرجعوا لك كل مليم، بس تتنازلي عن قض*ية التزوير وتنقذي أبوكي وعمتك وجوزك من السجن.”

في نفس اللحظة، رن تليفوني الصغير، لقيت رسالة جاية لي من رقم غريب، فتحتها ولقيتها من العروسة الجديدة.. بس المرة دي مكنش صوتها فيه دلع ولا لؤم، كان صوتها كله عياط وكسرة وهي بتقول: “أنا آسفة يا بنت الناس، أبوس إيدك تنازلي عن الق*ضية.. أهل الشارع كلهم عرفوا إن عيلتهم حرامية وجوزي داخل السجن ببدلة الفرح، وأبويا طلقني منه رسمي والمنطقة كلها بتتفرج علينا وإحنا بننزل جهازي من الشقة اللي فوق.. أنا ماليش ذنب، هما اللي غشونا وفهمونا إنك خدامة ملهاش قيمة.. وافقي على الصلح وخدي الشقة وخلينا نخلص من الكابوس ده!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *