امبارح بليل ١

كامله

امبارح بالليل، سمعت جوزي وهو بيملي أمه الباسورد بتاع فيزا البنك بتاعتي، وأنا عاملة نفسي نايمة ولا حاسة بالدنيا.

“اكتبي ورايا يا أمي.. أنتِ عارفة الكود خلاص. اسحبي كل اللي فيها، الكارت ده عليه أكتر من مليون وربع جنيه.”

أنا يدوب ابتسمت في الضلمة ورجعت كملت نوم عادي جداً.

بعدها بأربعين دقيقة بالظبط، تليفونه اتهز برسالة وصلت له منها.

“يا ابني، دي طلعت عارفة كل حاجة.. أنا بيحصلي حاجة غريبة هنا…”

وفجأة، الخط قطع والتليفون بقى ملوش أي صوت.

مكنش المفروض أسمع أي حاجة من الكلام ده الليلة دي.

في شقتنا الصغيرة اللي على أطراف القاهرة، كنت نايمة على جنبي في السرير، وبأخد نفسي ببطء وبانتظام، بنفس الطريقة اللي بتعملها لما تحب تقنع اللي قدامك إنك في سابع نومة.

على الناحية التانية من الحيطة الرفيعة بتاعة أوضة النوم، صوت جوزي وطي خالص وبقى يوشوش في التليفون.

“اكتبي ورايا يا أمي.. أنتِ عارفة الكود. اسحبي كل اللي فيه. دي معاها أكتر من مليون وربع على الكارت ده.”

كان مصدق نفسه ومقتنع عمياني إنني غرقانة في أحلامي، وهو واقف بيبيع مستقبلي وشقايا لأمه في التليفون.

أنا عندي سبعة وتلاتين سنة، وبشتغل محاسبة، من نوعية الستات اللي بتبقى عارفة بالمليم والقرش كل جنيه رايح فين وجاي منين.

والفلوس دي مكنتش “تحويشة العمر” اللي محوشاها أنا وهو سوا.

ده كان ورثي من جدتي “روحية”—الشخص الوحيد في الدنيا اللي كان دايماً يحسسني إن من حقي يكون عندي حاجة ملكي وبتاعتي لوحدي.

أنا بعت شقتها الصغيرة اللي كانت سيباها لي، وحطيت الفلوس في حسابي في البنك، وقلت لنفسي خلاص، أنا كده أمنت مستقبلي ومبقتش خايفة من بكرة.

بس مضحك قوي إزاي الأمان ده بيتحول لـ “صيد” وسبوبة أول ما الناس الغلط تعرف أنت معاك كام.

قبل الوشوشة دي بحوالي أسبوعين، جوزي فجأة اتغير وبقى شخص تاني عمري ما عرفته.

بقى يجيب لي القهوة لحد السرير الصبح في نص الأسبوع ومن غير مناسبة.

بقى يشتري ورد وهو أصلاً طول عمره بيشوف الورد ده تضييع فلوس ومبيحبوش.

وبدأ يسأل أسئلة وسط العشا بطريقة يحاول يبينها عادية بس عينيه كانت بتفضح كلامه.

“قوليلي يا حبيبتي.. هو أنتِ شيلتي كام عشان توضيب المطبخ؟”

“شلت اللي يكفي.”

“يعني كام تقريباً؟ المجموع كله.. أكيد ساندة ضهرك بمبلغ محترم في البنك، صح؟”

صوته كان هادي وبيحاول يبان مش مهتم، بس صوابعه كانت قفشة في الشوكة جامد.

وبعدها بكام يوم، أمه شرفت.

ريحة برفان نفاذة وخانقة.. مانيكير لسه جديد.. وفي إيدها علبة حلويات من السوبر ماركت.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *