امبارح بليل ١

كامله

أنا كنت سامعة ضربات قلبه السريعة وهو بيلف حوالين نفسه في الصالة برة، يروح وييجي وصوت خطواته مرعوشة.

الساعة كانت داخلة على واحدة بالليل. كريم ملبسش هدوم كاملة، سحب جاكت وبنطلون ترينينج ونزل جري، قفل باب الشقة وراه براحة عشان متصحاش “المغفلة” اللي نايمة جوة. أول ما الباب اتقفل، أنا فتحت عيني في الضلمة، قعدت على السرير، وسحبت تليفوني.

على الشاشة كان فيه إشعارين؛ الأول من أبلكيشن البنك: **”محاولة سحب بمبلغ 500,000 جنيه مرفوضة لعدم كفاية الرصيد”**.

أما الإشعار التاني، فكان رسالة واتساب من رقم غريب، بس أنا عارفة صاحبه كويس جداً.

الرسالة كانت عبارة عن صورة.. صورة لحماتي وهي واقفة قدام مكنة الـ ATM في شارع جانبي ضلمة، ووراها بالظبط واقف راجل ضخم لابس كاب، والرسالة المكتوبة تحت الصورة: **”المدام بعتت الكارت مع حد تاني، ولا دي الوالدة؟ عموماً الكارت اتسحب في المكنة، وهي حالياً بتتحاسب على قديم وجديد. الحساب اتقفل يا مترة.”**

صاحب الرقم ده يبقى “أحمد”، ابن عمي، وشغال ضابط مباحث في القسم اللي تابع ليه المنطقة اللي فيها مكنة الـ ATM دي.

قبل ما أنزل البنك الصبح باليوم ده، كلمت أحمد وقلت له بالنص: “جوزي ناوي يسرق ورث جدتي، وهيخلي أمه تسحب الفلوس بالليل من المكنة اللي جنب بيتهم، وأنا هسيب لهم الكارت القديم يسحبوا بيه.”

أحمد وقتها قالي: “سيبيهم يروحوا، وحماتك عليها حكم تبديد قديم من شيكات مأخرة ومتهربة منه بقالها سنتين، لو ظهرت عند المكنة في الوقت ده، هتبقى صيد سهل، وهتتجاب في قضية سرقة كارت وتلبس القديم والجديد.”

أنا قمت من السرير، عملت لنفسي فنجان قهوة محترم، وقعدت في الصالة أنتظر العرض الأخير.

بعد حوالي ساعتين، الساعة بقت تلاتة الفجر. الباب اتفتح، ودخل كريم. كان وشه أصفر زي الليمونة، هدومه متبهدلة من المطر، وعينيه دبلانة من الصدمة والرعب. أول ما شافني قاعدة في الصالة، والأنوار كلها قايدة، وفنجان القهوة في إيدي، رجع خطوة لورا كأنه شاف شبح.

بصيت له ببرود تام وقلت له: “تأخرت ليه يا كريم؟ ومجبتش مامتك معاك ليه تسهر معانا؟”

كريم بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مبحوح ومقطوع: “أنتِ.. أنتِ صاحية؟”

“أنا مصحيتش أصلاً يا حبيبي.. أنا منمتش من أسبوعين، من أول يوم جبت لي فيه القهوة لحد السرير.”

وقع على أقرب كرسي، وحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بنحيب مكتوم: “أمي اتقبض عليها في الشارع يا رانيا.. البوليس أخدها من قدام المكنة، وبيقولوا معاها كارت مسروق، وطلع عليها أحكام قديمة.. أنا مش فاهم حاجة، المكنة بلعت الكارت والناس اتلمت والشرطة كانت واقفة مستنياها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *