امبارح بليل ٣

قصص وروايات أمانى سيد

نور الكشاف كان بيتحرك على الحيطان زي تعبان أبيض بيدور على فريسته. الباب اتفتح بالكامل، وظل الراجل ظهر وهو بيمشي بخطوات واثقة، مفيش فيها أي خوف. كان لابس كاب مغطي وشه، وفي إيده اليمين حتة حديدة (عتلة) اللي فتح بيها الباب، وفي الإيد التانية الكشاف.

أنا كنت واقفة في زاوية المطبخ، كاتمة نفسي وضامة السكينة لصدري. الحسابات في دماغي كانت بتتحسب بالثواني مش بالفلوس.. كل خطوة بيخطيها بتقربه مني، وكل ثانية بتمر هي فرصة لـ أحمد عشان يوصل.

“يا مدام رانيا.. أنا عارف إنك جوة.” الصوت كان هادي وبارد، بطريقة تخلي الدم يتجمد في العروق. “كريم حمار.. افتكر إن السرقات بتتعمل بالوشوشة في التليفونات. بس الفلوس دي حقتنا إحنا.. إحنا اللي طلعنا الشفرة، وإحنا اللي كنا هنسهل كل حاجة. اطلعي بالذوق ووقعي على التنازل اللي في جيب المحامي، وهنسيبك تعيشي.. الشقة دي في مكان مقطوع ومحدش هيسمعك لو صرختي.”

الكشاف بدأ يقرب من باب المطبخ. في اللحظة دي، تليفوني اللي في جيب الجاكت اتهز.. “فيبريشن” صامت بس نوره ضرب في ضلمة الجيب. الراجل لمح خيال النور، ولمح طرف الجاكت بتاعي.

“أهو أنتِ هنا بقا..” قالها وهو بيلف بجسمه كله وبيدخل المطبخ بسرعة.

من غير ما أفكر، ومن غير ما أدير ضهري، سحبت برطمان الملح الإزاز الكبير اللي كان جنبي على الرخامة وبكل قوتي حدفته في وشه. البرطمان خبط في الكشاف وفي جبهته، الإزاز اcontent اتدشدش والنور وقع على الأرض وبقى يلف ويضرب في السقف، والراجل صرخ واتراجع خطوتين وهو ماسك وشه اللي بدأ ينزف.

في نفس اللحظة، استغليت دربكته وجريت من المطبخ على الصالة عشان أحاول أفتح باب الشقة وأهرب للسلم، بس أول ما وصلت للصالة، اتفاجئت بظل تاني واقف عند الباب المفتوح!

“على فين يا مترة؟”

الصوت ده أنا عارفاها.. مكنش غريب عليا. ده كان صوت “حمادة المحامي” بنفسه! كان واقف لابس بدلة كاملة، وفي إيده ورق مفرود. اللعبة مكانتش برة الشقة.. دول دخلوا بيتي وعايزين يخلصوا كل حاجة هنا تحت التهديد.

الراجل اللي في المطبخ خرج وهو بيسب وبيلعن، وشه كله دم وعينيه مليانة غل: “هاتوها.. دي لازم تخلص الليلة دي، دي طلعت أفعى مش ست بيت!”

بقيت محشورة في النص.. ورايا الحرامي اللي وشه بينزف ومعاه حديدة، وقدامي المحامي الخاين ومعاه ورق التنازل. سحبت نفسي لورا لحد ما ضهري لمس حيطة الصالة، ورفعت السكينة الكبيرة بإيد بتترعش بس بعينين واضحة ومصممة.

“لو حد قرب مني.. هقسله نصين. أنا مش هسيب شقايا ولا ورث جدتي ليكم يا شوية حرامية.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *