امبارح بليل ٣
قصص وروايات أمانى سيد
المحامي ضحك بسخرية وقال وهو بيقرب ببطء: “يا مدام رانيا، أحمد ابن عمك مش هيوصل.. إحنا مراقبينه، وأول ما تحرك بالعربية، فيه حد من رجالتنا عمل قدامه حادثة على الطريق السريع وقفلوا السكة تماماً.. يعني مفيش حد جايلك. وقعي على تنازل بيع الشقة وفك الشهادات.. وإلا…”
وفجأة.. وقبل ما يكمل كلمته، سمعنا صوت صرخة مكتومة جاية من برة على السلم، وصوت حد بيتدحرج على الدرج بقوة!
المحامي والراجل المجروح بصوا لورا بشك وزعر.. الضلمة برة كانت كاحلة، بس ظهر فيها خيال شخص بيجري ونهج نفسه عالي جداً، ودخل الشقة وهو شايل في إيده “شومة” (عصا خشبية غليظة)..
أول ما نور كشاف الأرض ضرب في وشه.. صدمتي كانت أكبر من صدمتهم.
المُنقذ اللي ظهر في اللحظة الأخيرة مكنش أحمد، ولا البوليس..
المُنقذ اللي ظهر في اللحظة الأخيرة مكنش أحمد، ولا البوليس.. ده كان “كريم” نفسه!
كريم دخل الشقة زي المجنون، وشه غرقان عرق وتراب، وعينيه مليانة غضب أعمى مكنتش شفته فيه طول السنين اللي عشناها سوا. من غير ما ينطق بكلمة واحدة، رفع الشومة بكل قوته ونزل بيها على دماغ الراجل المجروح اللي كان واقف قريب من المطبخ. الخبطة كانت قوية لدرجة إن الراجل وقع على الأرض فاقد النطق والوعي تماماً، والعتلة الحديد اتنطرت من إيده.
حمادة المحامي رجع لورا برعب، الورق اتنفض من إيده وطار في الصالة، وصاح بزعيق: “أنت بتعمل إيه يا غبي؟ أنت جنيت؟ إحنا بنجيب حقك وحق أمك!”
كريم كان بينهج بصوت عالي زي الدبيحة، وبص للمحامي وصرخ فيه وعروق رقبتو ناطة: “حق أمي؟ أمي اللي لبستوها في الحيط وسبتوها في الحجز؟ أنت ومروان ضحكتوا عليا وفهمتوني إن الموضوع ودي ومحدش هيعرف حاجة! أنا لما نزلت ولقيتكم واقفين تحت في ضلمة مدخل العمارة ومعاكم عتلة، عرفت إنكم مش بتوع حسابات.. أنتوا كنتوا ه تقت/لوا مراتي!”
المحامي حاول يمد إيده في جيب البدلة الداخلي كأنه بيدور على سلاح، بس كريم مأدلهوش فرصة، هجم عليه بالشومة وخبطه في كتفه خبطة خلته يصرخ ويقع على ركبه وهو ماسك كتفه اللي اخلع.
كريم رمى الشومة من إيده، وبص لي وعينيه مليانة دموع وندم، وقال بصوت مرعوش: “رانيا.. أنا ورثت الطمع من أمي، وكنت مغمى العين، بس عمري ما كنت هسمح إن شعرة منك تتأمس.. الشقة دي عشنا فيها أيام حلوة، وأنا جيت أنقذ حياتك مش أكتر.”
أنا مأنخدعتش بدموعه، ولا نزلت السكينة من إيدي. فضلت واخدة حذري وواقفة في مكاني، وقلت له ببرود: “أحمد فين يا كريم؟”