الغربه
امانى سيد
* **ثانياً:** تمكينى من الشقة بعد بطلان عقد البيع الصوري اللي كان باسمه وباسم أختي، طالما مصدر المال بالكامل كان من حسابي الشخصي.
المحامي كلمني وقالي: “مبروك يا دكتورة.. الشقة رجعتلك، وهو يا يدفع الفلوس اللي عليه كاملة.. يا السجن مستنيه بتهمة تبديد الأمانة والنصب”.
نزلت مصر في إجازة سريعة عشان أستلم شقتي. وقفت قدام الباب، نفس الباب اللي خبطت عليه من شهور وفتحهولي بالبيجامة الستان. المرة دي، أنا اللي معايا المفتاح، وأنا اللي بفتح بيتي بكرامتي وقوتي.
لقيتهم كانوا بيلموا آخر حاجات ليهم في أكياس سوداء عشان يخلوا الشقة قبل ما قوة التنفيذ تيجي وتطردهم بالفضيحة. أختي بصتلي وعيونها مكسورة، وشها دبلان ومبقاش فيه أثر للبجاحة القديمة. وطت راسها في الأرض وهي معدية من جنبي وقالت بصوت واطي: “سامحيني يا أختي.. الله يجازي اللي كان السبب”.
ما ردتش عليها، ولا حتى عاتبتها. العتاب ده بيكون للغاليين، للي باقيين على العشرة، لكن دول؟ دول ماتوا بالنسبة لي من يوم ما حطيت رجلي في الصالة دي وشوفتهم مع بعض.
بصيت لطليقي اللي كان واقف زي الفار المبلول، شايل كيس هدمه وباصص للأرض. قولتله وأنا مبتسمة ببرود أعلى بمليون مرة من بروده القديم:
> “الحب مبيأكلش عيش يا ابن الناس.. والفلوس اللي كنت فاكرها سبوبة، أهو الشقى بتاعها هيوديك ورا الشمس. خدي أختي في إيدك واطلعوا بره.. العش الهادي خلاص صاحبته رجعتله”.
>
قفلت الباب وراهم، ورزعت القفل الجديد. وقفت في نص الصالة، أخدت نفس عميق وكأني كنت مخنوقة بقالي سنين ووشي رجعتله الروح. الغربة مكنتش مجرد سفر وفلوس.. الغربة طلعت بتعلم إزاي تدوس على الوجع، وإزاي تاخد حقك تالت ومتلت ومن غير ما تلوث إيدك.