الغربه

امانى سيد

نزلت على ركبي في وسط الصالة وأنا بصرخ وبضحك زي المجنونة.. ضحك بوجع وقهر. هما الاتنين واقفين يتفرجوا عليا ولا كأنهم يعرفوني، ولا كأن دي أختي اللي من دمي ولحمي، ولا كأن ده الراجل اللي أمنتله على نفسي وحياتي.

قمت وقفت على حيلى، مسحت دموعي بكمي، وبصيتلهم بصه عمري ما هنسى شكلها في عيونهم.. نظرة كلها غل وانتقام، وقولتلهم بصوت مرعب من كتر الهدوء: “الشقة دي، بالفلوس دي، بالحب الحرام اللي بينكم.. هتدفعوا تمنه غالي أوي.. أوي يا… يا أختي!”

ودرت ضهري وخرجت ورزعت الباب ورايا، وأنا في دماغي فكرة واحدة بس.. مش هسيب حقي، وهوريهم الغربة دي علمتني إيه

نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، رجلي كانت بتخبط في الدرج وروحي بتتسحب مني، بس كل خطوة كنت بخطيها كانت بتتحول لغل وفكرة واحدة عمالة تنخر في دماغي: “أنا مش هسيب حقي، لو تمنه هيكون عمري كله”.

طلعت تليفوني وإيدي بترتعش، فتحت الرسائل وصور العقود والتحويلات البنكية اللي كنت ببعتها من الغربة.. كل قرش وكل مليم كنت بشقى بيهم في المستشفى والنبطشيات اللي ما بتخلصش، متوثقين باسمي وبحسابي. كلمت محامي شاطر من طرف واحدة صاحبتي، حكيتله وأنا صوتي مخنوق بالدموع، قالي: “اهدئي يا فندم، طالما معاكي إثباتات التحويلات ورسائل منه بيطلب فيها الفلوس دي عشان الشقة وتجهيزها، يبقوا وقعوا ومحدش سمى عليهم.. القانون مابيحميش المغفلين، بس بيحمي اللي معاه ورق”.

أول حاجة عملتها، رحت عملت محضر إثبات حالة باللي حصل وبقسيمة الطلاق اللي اكتشفت إنها متسجلة غيابي من سنة ومن غير علمي، وقدمت كل كشوف الحسابات والتحويلات اللي بتثبت إن الفلوس دي طالعة من حسابي لحسابه هو شخصياً بغرض شراء عقار.

المحامي قالي:

> “إحنا مش هنرفع قضية واحدة.. إحنا هنلف حبل المشنقة حوالين رقبتهم بالراحه. قضية تبديد أموال، ونصب، وطلب رد مبالغ غير مستحقة، وبطلان عقد الشقة طالما الفلوس مصدرها معروف ومثبت إنها ليكي”.

عدى أسبوعين وهما عايشين في العش الهادي بتاعهم فاكرين إن الموضوع خلص وإن أقصى حاجة هعملها هي الكلمتين اللي قولتهم وأنا ماشية. لحد ما جه اليوم اللي الباب خبط عليهم، وبدل ما تفتحه أختي تلاقي دليفري أو جارة، لقت محضر من المحكمة بإعلان الحجز التحفظي على الشقة وكل محتوياتها لحين الفصل في القضايا!

## المواجهة الثانية.. مين اللي بيضحك في الآخر؟

تليفوني مابطلش رن.. هو يتصل وأختي تتصل، ورسائل عياط وتوسل من أختي اللي كانت من كام يوم حاطة إيدها في وسطها وبتقولي “ماتعمليش فيها الضحية”. ما رديتش على ولا مكالمة، وعملت بلوك لكل الأرقام، وبعتتلهم رسالة واحدة من تليفون المحامي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *