مراتى بتشتغل ٢
كامله
في ليلة من ليالي الشتا الباردة، والبر د بياكل في جدران الأوضة الضيقة اللي قاعدين فيها، الباب خبط بقوة. فتحت برعب، لقيت اتنين رجال شرطة ومعاهم المحضر.
ـ إنت أحمد عبد الرحمن؟
ـ أيوة أنا يا فندم.. فيه إيه؟
ـ مطلوب القبض عليك في تنفيذ حكم غيابي بالسجن سنة بتهمة التزوير والنصب.
الدنيا اسودت في عيني. أمي صرخت وأختي قعدت تلطم. تزوير إيه ونصب إيه؟! أنا عمري ما حطيت إيدي في حاجة حرام!
المحضر طلع صورة من بلاغ رسمي متقدم من الإدارة القانونية لمجموعة مصانع منى. البلاغ كان بيتضمن مستندات وفواتير قديمة من الأيام اللي كنت فيها مشرف عام على المصنع؛ فواتير كنت بوقع عليها بأمر من المدير القديم (اللي اتضح بعد كده إنه كان بيسرق المصنع بالاتفاق مع المحامي الخاين اللي كان بيلعب لحساب نفسه قبل ما منى تستلم التركة).
أنا كنت بمضي بحسن نية وبغباء، مكنتش فاهم في الحسابات، كنت بوقع على استلام خامات مدخلتش المصنع أصلاً! منى لما مسكت الدفاتر وراجعت كل صغيرة وكبيرة بنفسها، لقت توقيعي على الورق ده. هي كانت عارفة إني مغفل ومش أنا الحرامي الكبير، بس توقيعي كان كفيل يدمرني. ومرحمتنيش. سابت القانون يأخد مجراه وبأقصى سرعة.
كلبشوا إيديا قدام أهل المنطقة العشوائية الجديدة، ونزلت والسلسلة في إيدي وأمي بتجري ورايا في الطين بتصرخ وتقول: “يا ناس ابني بريء! ابني مظلوم!”.. نفس الأم اللي كانت من شهرين بس شيفانا فوق الناس وبتتمنع على خلق الله بفلوس منى.
قضيت ليلتين في الحجز وسط المجرمين والمسجلين خطر، ليلتين دوقوني العذاب ألوان. مكنتش بنام، كنت ببص للسقف وافتكر منى وهي راجعة من الشغل الساعة 11 بالليل، جسمها مهدود، وتدخل المطبخ عشان تجهزلي أكل تاني يوم وهي بتغني وبتقولي “تعبك راحة يا أبو حميد”.. كنت ببكي دم على نفسي وعلى اللي عملته فيها.
في اليوم التالت، اتعرضت على النيابة، ودخل المحامي بتاع منى. طلبت أتكلم معاه، ودموعي على خدي:
ـ ارجوك ياستاذ.. قولي لمنى أنا مش حرامي، هي عارفة إني كنت بمضي وخلاص.. أنا مستعد أعمل أي حاجة، بس تطلعني من هنا.. أمي وأختي ملهمش غيري في الشارع.
المحامي بصلي بجمود وقال:
ـ البشمهندسة منى عارفة إنك مكنتش بتاكل حرام يا أحمد، وعارفة إن المدير القديم هو اللي وراك.. وعشان كده، هي مش هتعملك قضية جنائية تضيع مستقبلك العمر كله. هي هتنازل عن الشق الجنائي في قضية التزوير دي بشرط واحد.
ـ إيه هو؟ أنا موافق من غير ما أعرف!