متجوزه بقالى سنه ٣
حكايات رومانى مكرم
* “افتحي يا مروة! افتحي يا خطافة الشقق يا حرامية! والله ما هنسيبك النهاردة إلا وإحنا مطلعين روحك في إيدينا!”
خلف الباب المغلق بقوة، كانت مروة تقف بثبات، ممسكة بهاتفها المحمول وهي تسجل بهدوء أصوات التهديد والضرب على الباب كاملاً، لتكون دليلًا قانونيًا لا يقبل الشك. لم تنطق بكلمة واحدة لترد عليهن، بل تركت الاستفزاز يفعل فعله في نفوسهن حتى يرتكبن أكبر خطأ ممكن.
فجأة، ساد صوت هرج ومرج في أسفل العمارة، وجاء صوت جهوري مألوف هز أرجاء المكان. كان هذا صوت “أحمد” شقيق مروة، ومعه والديها، وبصحبته أمين شرطة واثنين من أفراد الأمن الذين استدعاهم أحمد من نقطة الشرطة القريبة لإثبات التعرض.
صاح أحمد وهو يصعد السلم وخلفه رجال الأمن:
* “جرى إيه يا حارة من غير كبار؟! إيه القلة الأدب والبلطجة دي؟ بعد ما ابنكم يطلق البنت وعقد الشقة باسمها وباسم أبويا، جايين تتهجموا عليها في بيتها؟!”
نزلت شقيقات إبراهيم يركضن إلى الأسفل عندما رأين ملابس الشرطة الزرقاء. وفي الشارع، تراجع الجميع خطوتين للخلف. تقدم أمين الشرطة نحو إبراهيم وأمه وقال بنبرة صارمة:
* “جرى إيه يا حاجّة؟ إيه اللمة والوش ده؟ الأستاذ أحمد مقدم بلاغ تضرر وتعرض، ومعاه عقد إيجار رسمي موثق باسم أخته. لو سمحتوا، كل واحد على بيته، والي عنده حق يروح المحكمة، إنما شغل البلطجة ده حسابه في القسم!”
انكمشت الحماة وتراجعت، بينما قال إبراهيم بوجه شاحب:
* “يا باشا دي مرتي ودي شقتي..”
قاطعته مروة التي فتحت الباب ونزلت بضع خطوات على السلم، وهي تمسك بهاتفها وتقول بصوت مسموع للجميع:
* “كنت مرتك يا إبراهيم.. إنت طلقتني بالتلاتة قدام أهلك وأهلي، والعقد باسمي، وتليفونك مسجل عليه مكالمة أمك وإنت بتقول لها إنت طلقتها. اتفضل خذ أهلك وامشي من هنا، عشان البلاغ الجاي هيكون محضر عدم تعرض وسب وقذف بالصوت والصورة!”
أدركت الحماة أن الكفة قد انقلبت تمامًا، وأن مروة رتبت كل شيء بذكاء قانوني لم يتوقعوه من “البت الغلبانة”. سحبت أولادها وهي تنظر لمروة بغل أعمى وهمست:
* “ماشي يا مروة.. الشقة والفرش خليهم ينفعوكي، بس وحياة دموعي دي لأخليكي تبكي بدل الدموع دم، وإبراهيم هيتجوز عليكي الأسبوع الجاي، وهنيجي نقعد في الشارع ده نكيدك كل يوم!”
رحلوا وهم يجرون أذيال الخيبة، ودخلت مروة شقتها بصحبة أبيها وأخيها الذين ربتوا على كتفها فخرًا بشجاعتها. لكن مروة كانت تعلم أن أم إبراهيم لن تصمت، وأن الأيام القادمة تخبئ مؤامرة قذرة من نوع آخر.. مؤامرة ستستهدف شرف مروة وسمعتها في الشارع نفسه لـإجبارها على ترك الشقة.