متجوزه بقالى سنه ٤

حكايات رومانى مكرم

انتظرت مروة حتى الساعة التاسعة مساءً، وهو الوقت الذي يتجمع فيه رجال الشارع وشبابه على مقهى “المرشدي” الواقع في أول الشارع، وتجلس فيه النساء على عتبات البيوت للسمر. قامت مروة بإرسال الفيديو إلى صفحة “جروب الحارة” على الفيسبوك، وهو الجروب الذي يضم كل سكان الشارع بلا استثناء، ويتابعه الصغير والكبير. وفي نفس اللحظة، قامت برفع صوت سماعات الكاسيت الكبيرة في بلكونتها، وتشغيل التسجيلات الصوتية لحماتها وإبراهيم بأعلى صوت ممكن ليرج الشارع رجاً!

دوى صوت الحماة “أم إبراهيم” في أنحاء الشارع وهي تقول: *”هنرمي عليها بلاء في شرفها ونقول إنها مش مظبوطة لحد ما الشارع يطردها!”*

تسمر الجميع في أماكنهم. سكتت الضحكات على المقهى، ووقفت النساء على العتبات مذهولات، وبدأ الشباب يخرجون هواتفهم ليروا الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم على الجروب. في ثوانٍ معدودة، انكشفت الحقيقة عارية أمام الجميع؛ تبين أن مروة شريفة عفيفة، وأن الحماة وابنها هما من خططا لتدمير سمعة بنت الأصول من أجل شقة جدرانها من طوب!

تحولت نظرات الاحتقار في لحظة واحدة من مروة إلى بيت الحماة. خرج كبار الحارة ورجال المقهى يتقدمهم “الحاج مرشدي” صاحب المقهى والرجل الكبير في الشارع، وتوجهوا مباشرة نحو بيت أم إبراهيم، وعيونهم تشتعل غضباً من هذا النذل الذي قبل أن يطعن في شرف زوجته السابقة، ومن أمه الباغية.

تجمع العشرات تحت بيت الحماة وصاح الحاج مرشدي بصوت زلزل المكان:

* “اخرج يا إبراهيم يا خايب يا قليل الأصل! اطلعي يا أم إبراهيم يا بلطجية يا اللي بتخوضي في أعراض بنات الناس الشرفاء! الشارع ده طول عمره شارع جدعان، ومفيش بيننا أندال يرموا محصنات بالباطل عشان شقة!”

بدأ الشباب يرمون الحجارة على نوافذ شقة الحماة، وصياح الاستهجان يملأ المكان. انطفأت أنوار شقة الحماة فجأة من الرعب، واختبأ إبراهيم وأمه وأخواته خلف الجدران يبكون خوفاً ورعباً من فتك الجيران بهم بعد أن افتضح أمرهم بالدليل الذي لا يقبل الشك.

وقفت مروة في بلكونتها، تنظر إلى المشهد برأس مرفوع وكبرياء يطاول السماء. رأت إبراهيم وهو يطل بخوف من خلف شيش شباكه، ووجهه أسود كالليل من الخزي والعار الذي سيلحقه ويلحق أهله إلى أبد الآبدين في هذه المنطقة.

أغلقت مروة سماعات الصوت، ونظرت إلى الشارع الذي بدأ ينصفها ويهتف باسم أبيها الرجل الطيب، وقالت في نفسها بوعيد أخير:

* “دي البداية بس يا إبراهيم.. شرفي خط أحمر، وإنت وأمك دفعتم تمنه خسارة سيرتكم وسط الناس. بكرة الصبح المحامي بتاعي هيتحرك ببلاغ رسمي للنيابة بالتسجيلات دي بتهمة القذف والطعن في الأعراض.. وهشوف بقى أمك هتعرف تطلعك من قفص الاتهام زي ما طلعتك من شقتي ولا لأ!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *