متجوزه بقالى سنه ٤
حكايات رومانى مكرم
كانت الأجواء مشحونة لدرجة تفوق الوصف، والكل ينتظر ما ستسفر عنه شمس الصباح الجديد، حيث ستضع المعركة أوزارها في مشهد ختامي لن ينساه تاريخ الحارة.. مشهد النهاية الحاسمة.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء التاسع والأخير: حكم الزمان ونهاية الطغيان
مع شروق شمس اليوم التالي، كان الشارع يعيش على صفيح ساخن. لم تعد “أم إبراهيم” ولا بناتها قادرات على مواراة وجوههن خلف الشيش؛ فالمنطقة بأكملها، من أول بائع الخضار إلى كبار العائلات، قاطعتهم تمامًا. سقط القناع الشيطاني وانكشفت المؤامرة بالصوت والصورة، وتحول الجبروت الذي دخلت به الحماة شقة مروة قبل أيام إلى ذل وخوف من مواجهة الناس.
في تمام الساعة العاشرة صباحًا، كان شقيق مروة الأكبر “أحمد” ومعه المحامي الخاص بالعائلة يقفون أمام باب قسم الشرطة. لم تكن مروة تهدف إلى الانتقام العشوائي، بل أرادت قانونًا يربط ألسنة هؤلاء إلى الأبد. تم تقديم بلاغ رسمي مرفق به “الفلاشة” التي تحتوي على التسجيلات الصوتية والمحادثات الموثقة، وصدر أمر من النيابة العامة بضبط وإحضار إبراهيم وأمه بتهمة السب والقذف والطعن في الأعراض والتشهير المتعمد.
ولم تمضِ ساعات، حتى دخلت سيارة الشرطة إلى الشارع، ووقفت أمام عمارة الحماة. خرج إبراهيم وأمه منكسي الرؤوس، تلاحقهم نظرات الاحتقار والهمسات من كل شباك وشرفة، ونزلوا في سيارة الترحيلات ليذوقوا مرارة الفضيحة الرسمية بعد فضيحة الحارة.
أما مروة، ففي تلك الأثناء كانت تقف وسط شقتها. رتبت كل ركن فيها، وأعادت تنسيق الفرش والرياحين، وفتحت النوافذ لتدخل شمس الصباح النقية. جاء والدها، الرجل المسن الطيب الذي انحنى ظهره ليشرفها، ودخل الشقة وهو يبتسم برأس مرفوع.
ارتمت مروة في أحضانه وقبلت يده وشيبه، فقال لها وعيناه تلمعان بدموع الفخر:
* “رفعني راسي يا بنتي.. كنتِ بنت أصول وعلمتيهم إن الأعراض مش لعبة، وإن اللي يظلم ولاد الناس بيبتلى في نفسه وصحته.”
قعد الأب على الكرسي، وجاءت جارات الشارع، وعلى رأسهن “أم أحمد” وأم محمد البقالة التي دخلت وهي تبكي وتعتذر لمروة عن سوء ظنها بالأمس وتطلب منها السماح. استقبلتهم مروة بقلب طيب وبشاشة، وقدمت لهن الشاي بالنعناع في هدوء تام، معلنةً انتهاء زمن الخوف والانكسار.
### الحكمة من القصة:
إن قصص البيوت لا تُبنى على الجبروت، ولا تُدار بـ “العين الحمراء” وفرض السيطرة الزائفة.
1. **الجزاء من جنس العمل:** من أراد السوء لشرف امرأة عفيفة وصبرت على ضيق حاله وسوء طباعه، ابتلاه الله بفضيحة تكشف ستره أمام القاصي والداني. مائدة الرحمن التي استكثرها إبراهيم على أهل زوجته، تحولت إلى مائدة فضيحته التي أكل منها الشارع كله بالصوت والصورة.