حكايات صافى هانى

​منطقة كريم كانت شكلها مثالي وزي الفل زي الأحياء الراقية.

​جناين واسعة.

​صناديق بريد من الطوب.

​شجر قديم.

​أنوار البيوت منورة حتى بعد الظهر.

​بيته كان قريب من آخر الشارع، بشيش أبيض، وتراس واسع، وستاير مقفولة للآخر.

​هدوء زيادة عن اللزوم.

​ركنت جنب الرصيف.

​قبل ما أوصل للمشاية حتى، راجل عجوز جري عليا من الشارع التاني. كان عنده حوالي تمانين سنة، رفيع ومتوتر، وبيتحرك زي شخص كان مستني حد معين يوصل.

​”أنت تقرب للست اللي في البيت ده؟”

​قلت له: “دي مراتي، فاروق الشناوي”.

​”عم حلمي”. يا دوب سلم عليا بالإيد وشاور على بيت كريم: “لازم تطلب الإسعاف حالا قبل ما تدخل جوه”.

​إيدي راحت على تليفوني علطول.

​”إيه اللي حصل؟”

​عينه راحت على شبابيك الدور اللي فوق.

​”من تلات أيام، شفت مراتك من الشباك الأمامي. كانت قاعدة على ترابيزة المطبخ ومش قادرة ترفع راسها. وبعدين اتزحلقت من على الكرسي ووقعت”.

​كل حاجة حواليا كأنها ضاقت.

​عم حلمي قال: “نديت على ابنك. قال لي إنها كويسة. قال إنها شربت حاجة تقيلة مع العشا. بس أنا فضلت مراقب لحوالي ساعة. مفيش حد ساعدها تقوم من على الأرض”.

​زوري اتقفل.

​”إيه تاني؟”

​”طلبت مساعدة طبية على أي حال. المسعفين جوم. ابنك قابلهم عند الباب وقال لهم إنها اتكلمت مع دكتور خلاص. وقال إن الموضوع اتمهد. فمشيو”.

​الشارع كله كان كأنه ساكت.

​أديت الموظف العنوان والتفاصيل بصوت قصير ومتحكم، الصوت اللي تلاتين سنة شغل في الشرطة حفروا فيا. مراتي اتشافت وهي غايبة عن الوعي. ما ردتش على مكالمات بقالها أيام. وكنت حاسس إنها محتاج رعاية طبية عاجلة.

​بعدها رحت للباب الأمامي.

​كريم فتح قبل ما أخبط مرتين.

​قال وهو بيبربش كأني قاطعته: “بابا، ما كنتش أعرف إنك جاي”.

​”أمك فين؟”

​”هي فوق بتستريح. كانت تعبانة. بسمة كانت بتهتم بـ…”

​عديت من جنبه.

​”بابا، استنى”.

​ما استنيتش.

​البيت كان ريحته دهان جديد، وكرتون، وحاجة مسكرة جاية من المطبخ. الكراتين كانت مالية الطرقة، بس مفيش حاجة مكركبة كفاية تشرح أربعة أيام من السكوت.

​في نص السلم، بسمة ظهرت بلوفر ناعم، شعرها مترتب، وتعبيرات وشها هادية ومدروسة.

​قالت: “عم فاروق، أنت خضيتنا”.

​”ماجدة فين؟”

​”هي نايمة. طلبت محدش يزعجها”.

​بصيت لها.

​”مراتي ما ردتش عليا بقالها أربعة أيام”.

​كريم جه ورايا.

​”بابا، أنت بتكبر الموضوع أكتر من حجمه”.

​الجملة دي غيرت حاجة جوايا.

​لأني سمعت نسخ منها قبل كده.

​لما كريم كان بيعوز فلوس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *