حكايات صافى هانى

​وقفت بثبات، القاعة كلها كانت هس. بصيت للقاضي وقلت بصوت جهوري ملوش رجعة: “يا سيادة المستشار، المتهم اللي واقف في القفص ده مجرد من أي صلة رحم. القانون مبيفرقش بين غريب وقريب لما تنعدم الإنسانية. أنا هنا مش بطالب بحق ابني، أنا بطالب بحق زوجة وأم كانت بتموت بالبطيء وهي بتثق في ابنها. أنا بطلب توقيع أقصى عقوبة”.

​كريم في اللحظة دي صرخ من ورا السلك: “ليه يا بابا؟ حرام عليك! أنا ابنك الوحيد! هضيع مستقبلي؟”

​القاضي خبط بالشاكوش: “بإيجاز!”

​وبعد المداولة، صدر الحكم: السجن المشدد سبع سنوات لكريم وبسمة بتهمة الشروع في الق*تل والسرقة بالإكراه.

​خرجت من قاعة المحكمة وأنا حاسس إن في حمل اتشال من على كتافي، وفي نفس الوقت في حزن حفر في قلبي علامة مش هتمشي. بس الحق لازم كان يتعمل.

​رجعت البيت، فتحت الباب، لقيت ريحة محشي ورق عنب مالي المكان، الروايح المصرية الأصيلة اللي بتطمنك إنك في بيتك. ماجدة كانت واقفة في المطبخ، لافّة المريلة، وبتغرف الأكل بانتظام وترتيب كالعادة.

​بصت لي من فوق نضارة القراية وقالت بهدوء: “خلصت يا فاروق؟”

​قربت منها، بوست راسها وقلت لها: “خلصت يا قلب فاروق. العدل اتنفذ، والصفحة دي اتقفلت تماماً من حياتنا”.

​هزت راسها، ومسحت دمعة هربت من عينها بسرعة عشان متورينيش ضعفها، وقالت: “يلا عشان تتغدى.. الأكل هيبرد”.

​قعدنا على السفرة، البيت كان هادي، الهدوء الطبيعي المريح مش السكوت المخيف اللي عيشناه. بصيت لماجدة وهي بتهتم بكل تفصيلة، وعرفت إننا رغم الوجع، كسبنا نفسنا، وكسبنا بيتنا اللي هيفضل طول عمره دافي بأمانا مع بعض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *