حكايات صافى هانى

​لما كريم كان بيعوز سماح.

​لما كريم كان عايزنا نطنش مشكلة تانية.

​أنت بتفكر زيادة عن اللزوم.

​أنت بتعمل دراما.

​أنت مش فاهم الأمور صعبة إزاي دلوقتي.

​كملت مشي.

​لقيت ماجدة في أوضة الضيوف اللي فوق.

​الستاير كانت مقفولة. الهواء كان مكتوم. كانت نايمة تحت البطاطين ومش باين منها غير وشها بس، وفي اللحظة اللي شفتها فيها، كل عذر كريم قاله لي انهار.

​كان شكلها أصغر.

​أبهت.

​كأن في حاجة بتسحبها مني بالراحة في حين إن كل اللي تحت كانوا بيتدربوا على تبريراتهم.

​عنيها فتحت لما نورت اللمبة.

​عينها جت في عيني.

​همست: “فاروق”.

​الراحة اللي كانت على وشها كانت أوحش من الخوف.

​لأنها كانت معناه إنها كانت مستنية.

​قعدت جنبها وأخدت إيدها.

​قلت لها: “أنا هنا، المساعدة جاية”.

​ورايا، كريم اتكلم من عند الباب.

​”كان عندها رد فعل من حاجة. كنا بنتصرف”.

​لفيت لابني.

​ما كنتش بزعق.

​ما كنتش بترعش.

​استخدمت الصوت اللي كنت بستخدمه لسنين لما الكدب بيدخل الأوضة وهو عامل نفسه اهتمام.

​”ما تنطقش ولا كلمة تانية”.

​الإسعاف وصلت بعد دقايق.

​كريم وبسمة فضلو على التراس.

​ما جوش ورانا المستشفى.

​دي كانت اللحظة اللي بطلت فيها أفكر كزوج مرعوب بس، وبدأت ألاحظ ك الراجل اللي كنت عليه زمان.

​الستاير المقفولة.

​التليفون الضايع.

​الجار اللي كانوا يتمنوا محدش يصدقه.

​الشربات المسكر اللي ماجدة قالت إن بسمة كانت بتجيبه لها كل ليلة.

​والطريقة اللي كريم كان بيبص بيها عليا من على السلم الأمامي وأبواب الإسعاف بتقفل.

​مش قلقان.

​مقفوش.

 

الدكتور في الاستقبال أول ما شافها وبص على التحاليل السريعة، وشه اتغير. بص لي وقال لي: “يا فندم، مدام ماجدة عندها هبوط حاد في الدورة الدموية، ونسبة الجفاف في جسمها مرعبة، ده غير إن في آثار لمادة مهدئة قوية جدًا في دمها. هي كانت بتاخد أي أدوية نفسية؟”

​قلت له وأنا حاسس إن جبل بيقع فوق دماغي: “لأ، مراتي مبتخدش غير فيتامينات، وصحتها زي الفل”.

​الدكتور هز راسه وقال: “الموضوع مش مريح، إحنا هنجزّأ لها محاليل وهتقعد في الرعاية كام يوم تحت الملاحظة، وبلغنا نقطة الشرطة اللي في المستشفى كإجراء روتيني”.

​كلمة “الشرطة” رجعتني فرانك الشناوي، المفتش اللي ما يفوتوش الهوا.

​سبت ماجدة في الرعاية بعد ما اتأكدت إنها بدأت تفتح عينيها ببطء وتبص لي بأمان، وركبت عربيتي ورجعت على شقة كريم.

​وصلت هناك الفجر. الشارع كان هس، مفيش غير عم حلمي اللي كان لسه واقف في البلكونة بتاعته، أول ما شافني نزل لي جري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *