حكايات صافى هانى

​وقفت قدامه، حاطط إيدي في جيبي، وبصيت له بنظرة خالية من أي مشاعر: “أمك كانت بتموت يا كريم. تلات أيام وهي سايحة في دمها وعلى الأرض، وأنت بتتعشى وبتتفرج على التلفزيون وبتخطط هتسرقنا إزاي. أنت مفيش في قلبك رحمة”.

​”يا بابا أنا ابنك! من لحمك ودمك! هتبهدلني في المحاكم؟” صرخ وهو بيعيط ويهز السلك.

​قربت من السلك ووطيت صوته عشان يسمعني كويس: “من اللحظة اللي فكرت فيها تمد إيدك على أمك وتأذيها، أنت مابقتش ابني. أنت مجرد متهم في ق*ضية أنا هقفلها بـ إيدي”.

​سبته وصراخه مالي الممر وخرجت.

​عدى أسبوع، وبدأت صحة ماجدة تتحسن والحمد لله خرجت من المستشفى. رجعنا بيتنا في القاهرة.. البيت الكبير اللي كريم كان شايفه واسع علينا.

​قعدت ماجدة في الصالون، ورجعت ترتب الورد في الفازات، وتطبق المفارش بطريقتها المثالية اللي بتريح العين. وأنا واقف في البلكونة، ببص على الشارع وبشرب قهوتي.

​جت وقفت جنبي، حطت إيدها على كتفي وقالت: “فاروق… أنت عملت الصح. متوجعش قلبك”.

​لفيت وبصيت لها، وأخدتها في حضني. لأول مرة من سنين، حسيت إن البيت فعلاً رجع دافي، مش بسبب العفش ولا الترتيب، بس عشان السكوت اللي كان مالي حياتنا اتكسر، والحقيقة ظهرت، حتى لو كانت الحقيقة دي بتوجع.

​التليفون رن على طربيزة الصالون… كان رقم محامي كريم. بصيت للتليفون، وبعدين بصيت لماجدة، ومديت إيدي وقفلته خالص.

​مبقاش في وقت للدراما.. دلوقتي جه وقت الحساب.

 

بعد شهرين من الواقعة دي، كانت الأمور استقرت تماماً. المحكمة حددت أول جلسة لكريم وبسمة، والقض*ية كانت مقفولة بالضبة والمفتاح؛ تقرير الطب الشرعي مع شهادة عم حلمي وتحريات المباحث مخلتش للمحامي بتاعهم ثغرة واحدة يتحرك فيها.

​في يوم الجلسة، ماجدة رفضت تيجي معايا. قعدت في البيت، وأنا نزلت لبست بدلتي ورحت المحكمة.

​أول ما دخلت القاعة، عيني جت على قفص الاتهام. كريم كان واقف دقنه طالعة، خاسس للنص، وبسمة واقفة في الركن وبتعيط بانهيار. أول ما كريم شافني، عينه لمعت بأمل كاذب، افتكر إني جاي في آخر لحظة عشان أتنازل أو أهون عليه.

​بدأت الجلسة، والمحامي بتاعه حاول يستميل قلب المحكمة، وقال إن المتهم ابن المجني عليها ومكنش يقصد، وإنها مجرد خلافات عائلية أدت لسوء تفاهم.

​القاضي بص لي بصفتي المدعي بالحق المدني والولي الطبيعي، وسألني: “سيادة اللواء فاروق الشناوي… هل عندك أقوال تحب تضيفها؟ أو في نية للتصالح كون المتهم ابنك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *