حكايات صافى هانى

​كريم صرخ: “يا بابا هتحبسني؟ أنا ابنك!”

​لفيت ضهري ومشيت وأنا بقول له جملته المفضلة: “أنت بتكبر الموضوع أكتر من حجمه يا كريم… ده مجرد قانون، والقانون بيعمل في الناس كده”.

​نزلت السلم، ركبت عربيتي، ورجعت للمستشفى. قعدت جنب ماجدة، مسكت إيدها الدا can الدافية، ولأول مرة من سنين… سمحت لنفسي إني أعيط.

 

الصبح طلع، ونور الشمس بدأ يدخل من شباك أوضة الرعاية المركزية.

​ماجدة فتحت عينيها بالراحة، بصت حواليها وجمعت نفسها بصعوبة، ولما شافتني قاعد على الكرسي جنبها ومبتسم لها، عينيها لمعت بالدموع. حاولت تتكلم، بس صوتها كان هربان.

​”اشربي يا حبيبتي، اشربي بالراحة.” ساندت راسها وشربتها بق ميه.

​”فاروق… كريم… كريم وبسمة فين؟” سألتني وصوتها لسه مرعوش.

​بصيت في عينيها وضغطت على إيدها: “كريم وبسمة في المكان اللي يستاهلوه يا ماجدة. ارتاحي أنتِ بس ومتقلقيش من أي حاجة”.

​هي سكتت، وكأنها فهمت كل حاجة من غير ما أتكلم. الوجع اللي في عينيها مكنش وجع تعب، كان وجع صدمة الأم في ابنها اللي عاشت تكبّر فيه. هزت راسها وغمضت عينيها تاني وهي بتدعي في سرها.

​سيبتها ترتاح وخرجت بره الأوضة، لقيت الملازم أول أحمد، من نقطة المستشفى، واقف مستنيني ومعاه دفتر المحاضر. أول ما شافني وقف انتباه وضرب التعظيم: “تمام يا فندم. المحضر جاهز على التوقيع، والنيابة أخطرت وقوة من القسم راحت على الشقة بناءً على توجيهات سيادتك”.

​”أخدوا العينات من الشقة؟” سألته وأنا بربط زراير جاكيت بدلي.

​”تمام يا فندم، رجالة الأدلة الجنائية حرزوا علبة الدوا، وبواقي الشربات اللي في المطبخ، وأقوال الجار عم حلمي اتثبتت في المحضر رسمي. المتهمين دلوقتي في القسم بيتحقق معاهم”.

​هزيت راسي وقلت له: “يا أحمد، المحضر ده يتوجّه فيه تهمة الشروع في القت*ل مع سبق الإصرار والترصد، والسرقة بالإكراه. مفيش ثغرة واحدة تفوت، مفهوم؟”

​”مفهوم يا فندم، اعتبره حصل”.

​نزلت على قسم الشرطة بنفسي. أول ما دخلت، رئيس المباحث وقف رحب بيا ودخلني مكتبه. طلب لي قهوة وسألني بأسف: “والله يا فندم أنا مش عارف أقول لسيادتك إيه.. الشاب طمع وعمى عينيه، وبسمة مراته هي اللي كانت بتوزّه على كل ده عشان خايفة من الحبس في موضوع الشيكات”.

​”أنا عايز أشوفه”، قلتها بجمود.

​دخلت أوضة الحجز. كريم كان قاعد في الركن، هدومه متبهدلة، ووشه في الأرض. أول ما سمع صوت جزمتي رفع راسه وجري على السلك: “بابا! عشان خاطر ربنا طلعني من هنا! بسمة هي السبب.. هي اللي قالت لي أعمل كده والله! أنا مكنتش هأذي أمي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *