حكايه عمار ٢
ملك ابراهيم
كريم بص لجميلة اللي مستخبية ورا عمار وبتترعش. بص لأخوه اللي عروق رقبته هتفرقع. فهم إن الموضوع كبر أوي.
“ماشي يا عمار.” تف في الأرض. “ماشي… بس اللعب على كبير، وأنا بعرف ألعب.”
ركب عربيته ورزع الباب ومشي.
الصمت رجع تاني. صوت الأذان خلص. نور الفجر بدأ ينور الشارع.
عمار لف لجميلة. كانت لسه ماسكة في جاكيت بدلته وباصة في الأرض.
“يلا.” مد إيده. “مفيش وقت. على ما أمي تصحى وتبدأ تقلب الدنيا.”
جميلة بصت لإيده الممدودة. إيد متخربشة بس… آمان.
بعد أسبوعين ذل، أول إيد تتمد لها مش عشان تضربها أو تذلها أو تبتزها.
إيد عايزة تنقذها.
حطت إيديها المتعورة في إيده.
“وديني… وديني أي مكان بعيد عنهم.”
عمار قفل إيده على إيديها وجرها ناحية عربيته اللي كان راكنها بعيد.
وهو بيفتح لها الباب، همس لنفسه: “حقك عليا يا بنت عمتي… حقك عليا هيرجع.”
وركبوا العربية والفجر بيطلع.
سايبين وراهم بيت نيفين هانم اللي خلاص… النار هتقوم فيه أول ما الشمس تطلع.
يتبع…
—
الفصل السادس:
المفتاح لف في الباب. عمار فتحه ودخل الأول وولع النور.
الشقة كانت مقفولة بقالها سنين. ريحة التراب مالية المكان. عفش متغطي بملايات بيضا.
جميلة واقفة على الباب مترددة. خايفة تدخل.
“ادخلي.” قالها عمار بهدوء. “متخافيش.”
دخلت وهي حاضنة جاكيت بدلته عليها. عينيها بتلف في المكان. في هدوء.
عمار شال الملاية من على كنبة: “اقعدي. هترتاحي هنا الليلة دي.”
قعدت على طرف الكنبة زي العصفورة المبلولة. كف إيديها متخربش من الوقعة.
عمار دخل المطبخ، فتح الحنفية بعد ما كحّت من الصدا، وطلع علبة إسعافات أولية من الدرج. جابها وقعد على ترابيزة قصادها.
“وريني إيدك.”
“لا… أنا هعملها.”
“جميلة.” بص لها بصة خلتها تسكت.
مسك إيدها براحة ومسح الخربوش بقطنة وبيتادين. إيديه ثابتة وحنينة.
جميلة كانت باصة في السقف، بتعض شفتها عشان متحسسوش إنها موجوعة. لأول مرة حد بيداويها. أمها الله يرحمها كانت آخر واحدة تعمل كده.
“خلاص.” لزق البلاستر وقام. “الحمام أول باب على اليمين. في ترينج رياضي بتاعي جديد في الدولاب، لسه بالتيكيت… كنت جايبه ومقاسه صغير عليا. خدي شاور والبسيه. هتلاقي نفسك بني آدمة.”
كلمة “بني آدمة” كسرتها. دموعها نزلت وهي قايمة رايحة الحمام.
“شكراً.” همست من غير ما تبص له.
—
بعد نص ساعة طلعت. لابسة الترينج، واسع عليها شوية، وشعرها مبلول ومتسرح. من غير جلابية الخدم، من غير تراب المطبخ. شكلها… بنت عندها 20 سنة. جميلة فعلاً.