حكايه عمار ٢
ملك ابراهيم
“يعني إيه هربت؟ وإزاي؟ وأنت كنت فين يا كريم؟”
كريم واقف ساكت. مش عارف يقول إن أخوه هو اللي مهربها.
وفجأة جرس الباب رن.
الخدامة فتحت، وقلب نيفين وقع.
عمار داخل… وماسك إيد جميلة.
نيفين قامت زي الملسوعة: “أنت!! أنتي إيه اللي رجعك هنا؟ وازاي تمسكي إيد ابني؟”
عمار وقف قدام أمه. صوته هادي بس زي الحديد: “سيبيها يا أمي. الكلام معايا أنا.”
“كلام إيه يا عمار؟ البنت دي خدت جزاءها وهربت، جايبها ليه؟”
“عشان دي مش خدامة.” قالها بصوت عالي سمع البيت كله. “دي جميلة بنت عمتي. بنت خالك الله يرحمه. واللي أنتي عملتيه فيها، كفاية.”
نيفين شهقت وحطت إيديها على قلبها: “أنت اتجننت؟”
“لا يا أمي، أنا فوقت.” عمار كمل. “عرفت كل حاجة. عرفت إنك بتخلصي تار قديم من واحدة ميتة… في بنتها اليتيمة. أبويا لو كان عايش كان اتبرى منك.”
كريم كان واقف مصدوم. أول مرة يشوف عمار بيكلم أمه كده.
جميلة كانت ماسكة إيد عمار وبتترعش، بس واقفة وراسها مرفوعة.
نيفين بصت لجميلة بكراهية: “وأنتي فرحانة؟ فاكرة إنك كده كسبتي؟”
جميلة خدت نفس واتكلمت لأول مرة: “أنا مش عايزة أكسب يا مرات خالي. أنا عايزة حقي بس. حقي إني أعيش بكرامة. أمي ماخدتش منك حاجة… أبويا هو اللي اختارها. وذنبها الوحيد إنها حبته.”
الكلمة نزلت على نيفين زي الصاعقة. رجعت خطوة لورا وقعدت على الكنبة. كأنها شافت شبح أختها. سكتت دقيقة كاملة، وبعدين دموعها نزلت. عياط ندم وكبرياء مكسور.
الصمت قطعته دقيقة كاملة. عمار بص لأمه، وبص لجميلة.
“من النهاردة، جميلة هتعيش هنا.” قالها بحزم. “مش خدامة. هتعيش بنت عمتي. في أوضتها، بتتعلم في جامعتها، بكرامتها. واللي مش عاجبه… الباب يفوت جمل.”
كريم قرب منهم ببطء. بص لأخوه الكبير، ولأول مرة يحس بالخزي من نفسه.
“أنا… أنا آسف يا عمار.” قالها بصوت مكسور. “آسف يا جميلة. كنت حقير. سامحوني.”
عمار ساب إيد جميلة وحضن أخوه. حضن رجالة. “سامحتك يا كريم. المهم إنك فوقت.”
كل العيون اتحولت على نيفين. كانت ساكتة، دموعها نازلة على وشها اللي كبر 10 سنين في دقيقة. قامت وقفت مشيت لحد جميلة.
رفعت إيديها… جميلة غمضت عينيها بخوف.
بس إيد نيفين نزلت على كتفها طبطبة. طبطبة خفيفة مرتعشة.
“سامحيني يا بنت أختي.” قالتها بصوت متحشرج. “سامحيني… شيطاني عمايني. أمك كانت أحسن مني.”
جميلة مقدرتش تمسك نفسها. الدموع نزلت من غير صوت. هزت راسها بس.