مصطفى وعايده ٢
ملك ابراهيم
عايدة كانت طايرة من الفرحة. أخيرا حست إن ليها راجل وبيت وسند. كانت كل يوم تستناه على الغدا، وبالليل سهرتهم قدام الفيلم بقت عادة مقدسة. كانوا بيتكلموا عن كل حاجة، عن بكرة، عن إنهم نفسهم يسافروا عمرة سوا، عن إنهم هيجيبوا قطة تربيها في البلكونة عشان البيت يبقى فيه حس.
لحد ما في أول الأسبوع التاسع لجوازهم، عايدة بدأت تتعب.
الأول كانت دوخة خفيفة وهي واقفة في المطبخ. قالت يمكن من الحر بتاع المنيا في شهر تمانية. بعدها بكام يوم بقت بتصحى الصبح دايخة ومعدتها مقلوبة، مش طايقة ريحة الأكل. وشها بقى أصفر، وجسمها همدان طول الوقت.
مصطفى خد باله طبعا. قالها: “مالك يا عايدة، وشك مخطوف ليه؟”
قالتله: “مفيش، شوية برد في معدتي وهتروح.”
بس التعب كان بيزيد كل يوم. في يوم رجع من المحل لقاها نايمة على الكنبة ومش قادرة تقوم تعمل الغدا. أول ما شافها كده، قلبه وقع في رجليه.
قالها: “قومي البسي، هننزل للدكتورة حالا.”
خدها لدكتورة سعاد، دكتورة النسا اللي نص ستات المنيا بيكشفوا عندها، عيادتها فوق صيدلية النصر في شارع طه حسين. قعدوا في أوضة الانتظار ساعة كاملة، مصطفى ماسك إيد عايدة ومش سايبها، وبيقولها: “ما تخافيش، شوية إرهاق وهتبقي زي الفل.”
دخلوا للدكتورة. كشفت على عايدة، وسألتها كام سؤال، وبعدين بصت للتحليل السريع اللي الممرضة عملته برا.
الدكتورة سعاد شالت نضارتها وابتسمت ابتسامة كبيرة، وقالت لمصطفى: “مبروك يا أستاذ مصطفى، المدام حامل. في أول الشهر التاني.”
الكلمة نزلت على الأوضة زي قنبلة.
عايدة شهقت وحطت إيديها على بوقها، عينيها وسعت، مش فاهمة. بصت لمصطفى بفرحة متلخبطة.
إنما مصطفى… مصطفى اتجمد مكانه. وشه اتخطف، بقى أبيض زي الورقة.
قال بصوت مبحوح، كأنه مش سامع كويس: “نعم؟ بتقولي ايه يا دكتورة؟”
الدكتورة ضحكت: “بقولك مبروك، مراتك حامل يا سيدي. ايه، مش مصدق ولا ايه؟”
قال تاني، وهو بيبص لعايدة وبعدين للدكتورة: “ازاي؟ حامل ازاي؟”
الدكتورة استغربت نبرته، وقالت بجدية: “زي كل الستات ما بتحمل يا أستاذ. التحليل إيجابي، والسونار مبين كيس الحمل. المدام حامل في أول التاني، يعني من حوالي ست أسابيع.”
عايدة كانت قاعدة مصدومة، لا عارفة تفرح ولا تعيط. كانت بتبص لمصطفى مستنية منه كلمة، حضن، أي حاجة. بس هو كان ساكت، عينيه زايغة، كأنه أخد خبطة على دماغه.
خرجوا من العيادة ساكتين. طول الطريق في التاكسي راجعين البيت، مصطفى ما نطقش ولا كلمة. كان باصص من شباك العربية على شارع الكورنيش، بس ما كانش شايف حاجة. دماغه بتنفجر.