مصطفى وعايده ٢
ملك ابراهيم
سنتين. سنتين كاملين مع منار، لفوا فيهم على دكاترة مصر كلها، وكل التحاليل بتقول العيب عنده هو، وإنه مستحيل يخلف. سنتين وهو شايل كسرة نفسه قدام البلد كلها، ومتطلق ومتشوهة سمعته.
وبعدين يتجوز عايدة، ومن أول شهرين، شهرين بس، تبقى حامل؟ ازاي؟ ازاي تحصل؟
دخلوا الشقة. عايدة قلعت طرحتها وقعدت على الكنبة، تعبانة ومرهقة، ومش فاهمة ماله.
قالتله بصوت ضعيف: “مصطفى… انت مش فرحان؟”
ما ردش. قعد قصادها وحط راسه بين إيديه.
عايدة قربت منه، وحطت إيديها على كتفه: “يا حبيبي، ده رزق ربنا، ربك قادر على كل شيء، مش انت اللي كنت بتقول كده؟”
رفع وشه وبصلها، وعينيه كانت حمرا ومليانة لخبطة توجع القلب. ما كانش فيها فرحة، كان فيها خوف وشك وحسابات بتلف بسرعة.
عايدة لما شافت النظرة دي، قلبها اتقبض. حست إنه مش مصدق. مش مصدق إنها حامل منه هو.
قالت بسرعة، ودموعها بدأت تتجمع: “والله العظيم ابنك، مصطفى، انت شاكك فيا؟ طب تعال نروح لدكتورة تانية، واتنين وتلاتة، لو عايز نروح القاهرة نروح، يمكن الدكتورة دي غلطانة…”
مصطفى ما ردش عليها خالص. قام وقف مرة واحدة، وسابها قاعدة لوحدها في الصالة، ودخل الأوضة الصغيرة اللي كان بينام فيها أول الجواز، وقفل الباب وراه بالمفتاح.
عايدة فضلت قاعدة لوحدها في الصالة، سامعة صوت المفتاح وهو بيلف في الباب. حطت إيديها على بطنها اللي لسه ما بانش عليها حاجة، وبدأت تعيط بصوت مكتوم.
كانت فاكرة إنه هيشيلها من على الأرض من الفرحة. فاكرة إنه هيحضنها ويقولها الحمد لله ربنا عوضنا.
إنما هو سابها لوحدها، ورجع ينام في الأوضة التانية، كأنه بيقولها من غير كلام: أنا مش مصدق إن الطفل ده ابني.
نامت عايدة الليلة دي على الكنبة في الصالة، إيديها على بطنها، بتعيط لحد ما نامت من التعب، ومصطفى جوه في الأوضة الصغيرة صاحي بيبص في السقف، والف سؤال بياكل في دماغه، ومش لاقي ولا إجابة واحدة تريحه.
مصطفى ما نِمش طول الليل.
كان قاعد على طرف السرير في الأوضة الصغيرة، ضهره للحيطة، وعينيه مفتوحة في الضلمة. صوت عياط عايدة المكتوم كان واصله من الصالة، كل شهقة منها كانت بتقطع فيه حتة. كان عايز يقوم يحضنها ويقولها أنا مصدقك، بس صوت تاني في دماغه كان أعلى. صوت سنتين كاملين من كسرة النفس، من تحاليل وروشتات وكلام دكاترة بيقول “مستحيل”. صوت طليقته وهي بتصرخ “انت مش راجل”.