مصطفى وعايده ٢

ملك ابراهيم

 

طلع على بيت أهل منار. خبط على الباب جامد. منار فتحت، أول ما شافته وشها اتخطف.

قبل ما تنطق، رمى الورق في وشها قدام أبوها وأمها اللي جم على الصوت.

قال: “خدي كدبك أهو. عشان تبقي تكملي تشويه في سمعة الناس براحتك.”

 

أبوها مسك الورق، قراه، وبص لبنته مصدوم. أمها حطت إيديها على بوقها. منار واقفة متسمرة، مش قادرة تفتح بوقها بكلمة.

مصطفى بصّلها آخر بصة، بصة كلها قرف، وقال: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.” ولف ومشي، وسابهم واقفين مصدومين في فضيحتها.

 

نزل جري على الصاغة. ما طلعش البيت على طول. وقف قدام محل الدهب بتاعه، ونده على الواد الصبي: “انزل هاتلي اتنين جزارين حالا، وقول لأمي الحاجة نفيسة تنزل.”

أمه نزلت مفزوعة: “في ايه يا ولدي؟”

قالها بصوت عالي يسمع الشارع كله: “مراتي حامل يا أمي. عايدة حامل في ابني. النهاردة في دبايح لله، وهوزع على البلد كلها. خلي اللي يتكلم يتكلم تاني!”

 

الزغاريط ملت الشارع. الحاجة نفيسة زغرطت زغرودة هزت الصاغة، وبعتت تجيب شربات وتوزع على المحلات واللي رايح واللي جاي. مصطفى واقف قدام المحل بيضحك من قلبه، وبيقول لكل اللي يقابله: “ربنا هيرزقني بأول مولود من مراتي حبيبتي، عقبال عندكم كلكم.”

 

فوق في الشقة، عايدة كانت قاعدة لوحدها، عينيها وارمة، وبطنها بتوجعها من العياط طول الليل. سمعت زغاريط تحت، افتكرت في حد عنده فرح في الشارع. قامت تبص من شباك المطبخ، لقت حماتها بتوزع شربات، والناس متلمية قدام محل جوزها، ومصطفى واقف في النص بيضحك ووشه منور.

 

اتلخبطت. مش فاهمة أي حاجة.

 

بعد دقايق، باب الشقة اتفتح بقوة. مصطفى دخل طاير، لقى عايدة واقفة في الصالة بتبصله وعنيها مليانة دموع وخوف.

 

جري عليها، مسك إيديها الاتنين وباسهم، ونزل على ركبته قدامها.

قال وهو نفسه مقطوع من الجري والفرحة: “سامحيني يا عايدة. سامحيني يا حبيبتي. أنا آسف، آسف على كل ثانية سيبتك فيها لوحدك امبارح.”

 

عايدة بتعيط: “في ايه يا مصطفى؟ ايه اللي بيحصل تحت؟”

حكالها كل حاجة. حكالها عن المستشفى، وعن الدكتور الكداب، وعن منار، وعن التقرير اللي كان مزور. حكالها وهو ماسك إيديها ومش سايبها ثانية.

قال: “كنتي حامل في ابني، وانا الغبي اللي شكيت، مش فيكي انتي، شكيت في رحمة ربنا. سامحيني.”

 

عايدة سمعت كل الكلام وسكتت، وبعدين دموعها نزلت، بس المرة دي دموع فرحة. حضنته وقالت: “أنا مقدرة اللي انت مريت بيه، مقدرة وجعك كله. المهم إنك رجعتلي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *