مصطفى وعايده ٢
ملك ابراهيم
مع أول آذان الفجر، قام اتوضى وصلى، ولبس جلابيته ونزل من البيت قبل ما الشمس تطلع. عايدة كانت نايمة على الكنبة في الصالة، عنيها وارمة من العياط، وإيديها لسه على بطنها.
مصطفى ما راحش المحل. خد أول ميكروباص طالع على أسيوط، على مستشفى كبيرة هناك محدش يعرفه فيها. دخل لدكتور استشاري كبير، وحكاله كل حاجة من أول يوم. قاله عن الجوازة الأولى، وعن التحاليل اللي عملها من سنتين، وعن مراته الجديدة اللي حامل في شهرين.
الدكتور سمعه للآخر بهدوء، وبعدين قال: “طيب هنعمل كل حاجة من أول وجديد، هنا، عندي، عشان نقطع الشك باليقين.”
قعد مصطفى أربع ساعات في المستشفى. سحب عينات، أشعة، فحوصات كاملة. وكان قاعد في الطرقة مستني النتيجة وقلبه بيدق كأنه هيقف.
الدكتور خرجله بالملف في إيده، وابتسم: “يا أستاذ مصطفى، انت زي الفل. طبيعي جدا، مفيش عندك أي مشكلة تمنع الخلفة، لا دلوقتي ولا قبل كده. تقدر تخلف من أول يوم جواز عادي جدا.”
مصطفى تنح: “يعني ايه؟ يعني التحاليل القديمة دي كانت ايه؟”
الدكتور قال: “أكيد كانت غلط. ساعات المعامل بتتلخبط. هاتلي التحاليل القديمة أبص عليها.”
مصطفى سكت ثانية، وبعدين افتكر: “التحاليل القديمة… منار خدتها معاها يوم الطلاق. لمت كل ورقها ومشيت.”
خرج من المستشفى وهو دايخ. يعني ايه طبيعي؟ يعني سنتين عذاب على الفاضي؟ ركب ورجع المنيا على طول، بس ما طلعش على البيت. طلع على عيادة الدكتور اللي كان متابع معاه هو ومنار من سنتين، الدكتور اللي يبقى قريب منار من بعيد.
دخل عليه المكتب ورمى قدامه التحاليل الجديدة. قال: “أنا عرفت الحقيقة. أنا بخلف.”
الدكتور وشه اتلخبط، وحاول يتهرب: “يا ابني ما يمكن ربنا شفاك…”
مصطفى خبط بإيده على المكتب، وصوته علي لأول مرة في حياته جوه عيادة: “ما تحورش عليا! قول الحقيقة، يا إما هبلغ عنك وهقفلها لك العيادة دي!”
تحت الضغط، الدكتور انهار واعترف. قال إن منار جتله لوحدها قبل ما تقول لمصطفى أي حاجة، ومعاها تحاليلها هي، اللي بتقول إن عندها انعدام تبويض وحالة نادرة تمنع الخلفة نهائي. اترجته يبدل الأسامي في التقرير، عشان جوزها ما يطلقهاش لو عرف إن العيب منها. وهو، عشان قريبها وضعف قدام زنها، عمل كده. واداها تقرير باسم مصطفى يقول إن العيب عنده هو.
مصطفى حس بالدم بيغلي في عروقه. خد التقرير الأصلي اللي الدكتور طلعه من الأرشيف، ومشي من غير ولا كلمة.